( أءذا كنا ترابا ) .
ووافق الجماعة كلهم في المواضع الباقية على الاستفهام في الأول ، ثم ذكر قراء ابن عامر ، وهي أنه يقرأ بالإخبار في جميع المواضع ، ما عدا : النمل ، واستثنى له أيضا من غير النمل الواقعة والنازعات فلزم من ذلك أن الأول في النازعات والواقعة لم يقرأ أحد بالإخبار ، والذي في النمل الإخبار فيه لنافع وحده ، وما عدا ذلك الإخبار فيه لابن عامر وحده ، إلا الذي في العنكبوت ، فإنه وافقه على الإخبار في الأول جماعة ، كما يأتي في البيت الآتي ، فهذا معنى قوله « والشام مخبر » يعنى في غير النمل سوى كذا وكذا ، وولا في آخر البيت بكسر الواو ، أي والشام مخبر متابعة ، فهو في موضع نصب على أنه مفعول من أجله ، فكأن أصحاب الناظم رحمه اللّه قد استشكلوا استخراج ذلك ، لأنهم قدروا قوله « فذو استفهام الكل أولا » سوى نافع ، فبذلك فسره الشيخ ، ونظم هذا المعنى في بيتين نذكرهما » وإذا كان المعنى كذلك لزم أن يكون قد بين الخلاف في موضع واحد ، وليس هو في السورة التي النظم فيها ، ثم رام بيانه في جملة المواضع ، وعكس هذا أولى ، فغير الشاطبى هذا البيت بما دل على أن مراده : فذو استفهام الكل في جميع المواضع ، فقال :
سوى الشام غير النازعات وواقعة * له نافع في النمل أخبر فاعتلا
أي نافع وحده قرأ في النمل بالإخبار ، ودل على أنه منفرد بذلك أنه لم يعد ذكر ابن عامر معه ، وذلك لازم كما بيناه ، قوله « رمى صحبة » وفي غير ذلك قال الشيخ رحمه اللّه ومعنى البيتين يعود إلى شيء واحد ، والأول أحسن ، وعليه أعول .
قلت : في البيت الثاني تنكير لفظ واقعة وإسكانها ، وذلك وإن كان جائز للضرورة فاجتنابه مهما أمكن أولى ، وقوله له زيادة لا حاجة إليها ، قال : ولو قال الناظم رحمه اللّه : فالاستفهام في النمل أولا :
خصوص وبالاخبار شام بغيرها * سوى النازعات مع إذا وقعت ولا
لا ارتفع الإشكال وظهر المراد ، والخاء في خصوص رمز .
791 - [ و ( د ) ون ( ع ) ناد ( عمّ ) في العنكبوت مخ * برا وهو في الثّانى ( أ ) تى ( ر ) اشدا ولا ]
أي تابع ابن كثير وحفص ونافع ابن عامر في الإخبار في أول الذي في العنكبوت ، فقرءوا - إنكم - بهمزة إن المكسورة ، وهذا أحد المواضع التي رمز فيها بعد الواو الفاصلة في كلمة واحدة ، ومخبرا حال من الضمير في عم ، وهو عائد على الأول من الاستفهامين جعله مخبرا ، لأن الإخبار فيه كما يجعل ما فيه الخطاب مخاطبا في نحو وخاطب عما تعلمون .
ثم قال : وهو « يعنى الإخبار » في الثاني أي في الاستفهام الثاني في كل المواضع الأحد عشر المذكورة إلا ما يأتي استثناؤه ، وكل ما تقدم ذكره كان مختصا بالاختلاف في الأول .
وقوله « أتى راشدا ، رمز لنافع والكسائي ، فهما المخبران في الثاني فقرأ - إنا - بهمزة واحدة مكسورة وراشدا حال أو مفعول به ، أي أتى الإخبار قارئا راشدا ، وولا بفتح الواو في موضع نصب على التمييز ، أي