تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ويحيى بن وثاب جميعا . حدثني بذلك القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى بن وثاب ، ولعلها من وهم القراء طبقة يحيى ، فإنه قل من سلم منهم من الوهم . ولعله ظن أن الياء في - مصرخىّ - حافظة للفظ كله والياء للمتكلم خارجة من ذلك ، قال : ومما نرى أنهم أوهموا فيه - نوله ما تولى ونصله - بالجزم ظنوا أن الجزم في الهاء ثم ذكر غير ذلك ، مما لم يثبت قراءة ، وقد تقدم وجه الإسكان في - نوله ونحوه وسنقرر كسر ياء بمصرخي - وقال أبو عبيد : أما الخفض فإنا نراه غلطا ، لأنهم ظنوا أن الياء التي في قوله - بمصرخي - تكسر كل ما بعدها ، قال : وقد كان في القراء من يجعله لحنا ، ولا أحب أن أبلغ به هذا كله ولكن وجه القراءة عندنا غيرها . قال الزجاج : هذه القراءة عند جميع النحويين ردية مرذولة . ولا وجه لها إلا وجيه ضعيف ذكر ، وبعض النحويين يعنى : القراءة ، فذكر ما سنذكره في الحركة لالتقاء الساكنين . وقال ابن النحاس : قال الأخفش سعيد : ما سمعت هذا من أحد من العرب ولا من أحد من النحويين قال أبو جعفر : قد صار هذا بإجماع ، لا يجوز ولا ينبغي أن يحمل كتاب اللّه تعالى على الشذوذ قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره : ما ثبت بالتواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلا يجوز أن يقال هو خطأ أو قبيح أو ردى بل في القرآن فصيح ، وفيه ما هو أفصح . فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذي قرأ حمزة أفصح . قلت : يستفاد من كلام أهل اللغة في هذا ضعف هذه القراءة وشذوذها ، على ما قررنا في ضبط القراءة القوية والشاذة ، وأما عدم الجواز فلا ، فقد نقل جماعة من أهل اللغة أن هذه لغة وإن شذت وقل استعمالها ، قال أبو علي : قال الفراء في كتابه في التصريف : زعم القاسم بن معن أنه صواب ، قال ، وكان ثقة بصيرا ، وزعم قطرب أنه لغة في بنى يربوع ، يزيدون على ياء الإضافة ياء وأنشد :
ماض إذا ما هم بالمضي * قال لها هل لك يا قافى
قال : وقد أنشد الفراء ذلك أيضا . قلت : فهذا معنى قول الناظم : وقطرب حكاها مع الفراء فالهاء في حكاها : ضمير هذه اللغة ، ولم يتقدم ذكرها . ولكنها مفهومة من سياق الخفض في تقرير هذه القراءة ، فهو مثل قوله تعالى : -
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
« 1 » - أي عالي مدائن قوم لوط ولم يتقدم لها ذكر ولكن علم ذلك من سياق القصة ، وقال الفراء في كتاب المعاني : وقد سمعت بعض العرب ينشد :
قال لها هل لك يا قافى * قالت له ما أنت بالمرضى
فخفض الياء من في ، فإن يكن ذلك صحيحا فهو مما يلتقى من الساكنين ، وتمام كلام سننقله فيما بعد ، فانظر إلى الفراء كيف يتوقف في صحة ما أنشده ، ومعناه يا هذه ، هل لك في ، قال الزجاج : هذا الشعر مما لا يلتفت إليه وعمل مثل هذا سهل ، وليس يعرف قائل هذا الشعر من العرب ، ولا هو مما يحتج به في كتاب اللّه تعالى اسمه ، وقال الزمخشري : هي قراءة ضعيفة ، واستشهدوا لها ببيت مجهول ، فذكره .
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية : 82 .