أي قبل يومئذ زاد الكوفيون نونا أو تنوينا ، والباقون أضافوا - من فزع - إلى - يومئذ - فمن جرّ الميم مع الإضافة فقراءته واضحة ، كما سبق شرحه ، وهو ابن كثير وأبو عمرو ، وابن عامر ، على أصلهم ، ومن فتحها مع الإضافة ، وهو : نافع وحده ، فوجهه ما تقدم . فقراءته في السور الثلاث على طريقة واحدة ، وأما فتح الميم بعد التنوين ، فهو في قراءة عاصم وحمزة يكون حركة إعراب ، وهو ظرف منصوب إما بفزع ، وإما بآمنون ، وقراءة الكسائي تحتمل الأمرين ، لأنه فتح الذي في هود وسأل ، لاعتقاده فيه البناء ، فكذا لو وجه هذا التنكير في فزع أنه أريد تهويله ، أي من فزع عظيم ، وهو الفزع الأكبر : آمننا اللّه تعالى منه ، ومعنى ثمل : أصلح ، لأن التنوين جوّد الفتح على الظرفية ، ولم يخرج إلى وجه البناء ، واللّه أعلم .
762 - [ ثمود مع الفرقان والعنكبوت لم * ينوّن ( ع ) لي ( ف ) صل وفي النّجم ( ف ) صّلا ]
أراد ( ألا إنّ ثمودا كفروا ربّهم ) .
وفي الفرقان :
( وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ
« 1 »
)
.
وفي العنكبوت :
( وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
« 2 »
)
.
وفي النجم :
( وَثَمُودَ فَما أَبْقى
« 3 »
)
.
لم ينون الجميع حفص وحمزة ، ووافقهما أبو بكر على عدم تنوين الذي في النجم ، ورمزه في أول البيت الآتي : « نما » ، لأن النون لعاصم بكماله في اصطلاح هذه الطريقة ، عبارة عن أبي بكر وحفص معا ، والباقون نونوا في الجميع ، ووجه التنوين وعدمه مبنى على صرف هذه الكلمة وعدم صرفها ، وللعرب فيها مذهبان :
تارة تصرفها ذهابا إلى اسم الحي ، وتارة تترك صرفها ذهابا إلى اسم القبيلة ، وكذا الخلاف في سبأ لما سيأتي في سورة النمل . فإن قلت : أطلق قوله : ثمود هنا ، فما المانع أن يظن أنه أراد التي في أوّل القصة - وإلى ثمود أخاهم صالحا - وهو غير منصرف اتفاقا ، قلت : منع منه أمران .
أحدهما أن هذا سابق على كلمة يومئذ ، فلو كان فيه خلاف لذكره قبل مسئلة يومئذ ، لا يقال : إنه في بعض المواضع يقدم ما تأخر من الحروف ويؤخر ما تقدم ، كقوله بعد هذا البيت : ويعقوب ، ثم قال هنا : قال سلم ، ومثله ودرى اكسر ، ثم قال : يسبح فتح الباء . كذا صف ، وتوقد البيت ، ولفظ توقد قبل يسبح ، وإنما ضرورة النظم تحوج إلى مثل هذا ، فإن جوابه أنه لا ضرورة هنا ، لأن مسئلة يومئذ في بيت مستقل ، فكان يمكنه تأخيره .
هامش
( 1 ) الآية : 38 .
( 2 ) الآية : 38 .
( 3 ) الآية : 51 .