( فأسر بأهلك بقطع من اللّيل « 1 » ) .
ومثله في الحجر والدخان :
( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا
« 2 »
)
.
وأما
( أَنْ أَسْرِ )
.
ففي طه والشعراء ، عنى بالوصل : همزة الوصل ولا يظهر لفظها إلا على تقدير ، أن تقف على أن ، فتبتدئ :
إسر ، بكسر الهمزة ، وأما إذا وصلت فلا يظهر إلا أثرها ، وهو حذفها في الدرج ، وكسر النون من أن لالتقاء الساكنين لورش وغيره ، وأما في كلمة فأسر ، فلا يظهر أثر إلا في حذفها ، وقرأ الباقون بهمزة القطع المفتوحة ، فالنون من أن ساكنة على أصلها ، لكنها تفتح لحمزة إذا وقف على أن أسر ، على رواية نقل الحركة له في الوقف ، والقراءتان مبنيتان على الفعل الذي منه هذا الأمر ، وفيه لغتان : سرى ، وأسرى ، فعلى لغة سرى : جاءت همزة الوصل في الأمر ، كقولك : ارم ، من رمى ، وعلى لغة : أسرى ، جاءت همزة القطع ، كقولك من أعطى : أعط ، ويشهد لسرى قوله سبحانه :
( وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
« 3 »
)
.
ويشهد لأسرى قوله تعالى :
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى
« 4 »
)
.
ويتعلق بهما بحث كما ذكرناه في تفسير آية سبحان ، فأما قوله تعالى :
( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ )
.
فقرئ برفع امرأتك ونصبها ، فقوله : هاهنا ، احترازا من الذي في العنكبوت :
( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ )
.
فإنه منصوب باتفاق ، لأنه مستثنى من موجب ، وأما هنا فمستثنى من غير موجب ، فجرى فيه الوجهان النصب والرفع ، كما سبق في سورة النساء :
( ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ )
.
و ( إلّا قليلا ) .
لكن لم يقرأ بالنصب ثم إلا واحد ، وهاهنا الأكثر على النصب ، فلهذا قال جماعة من أئمة العربية : إنه مستثنى من قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، آية : 65 ،
( 2 ) سورة الدخان ، آية : 23 .
( 3 ) سورة الفجر ، آية : 4 .
( 4 ) أول سورة الإسراء .