( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 »
)
.
على أن هاد عطف على منذر ، أي أنت منذر وهاد لكل قوم ، وقد مضى في هذه القصيدة ، وسيأتي نحو من ذلك في نظم الناظم ، وذكر وجه العطف جماعة من أئمة العربية ، وأما قراءة يعقوب بالرفع ، فعلى الابتداء وخبره ما قبله ، أي مولود لها من وراء إسحاق يعقوب ، أو يكون فاعل من وراء ، على قول الأخفش : أي واستقر لها من وراء إسحاق يعقوب . قال أبو جعفر النحاس : وتكون الجملة في موضع الحال ، وأظنه في البشارة أي فبشرناها بإسحاق متصلا به يعقوب ، قال : ويجوز على إضمار فعل ، أي : ويحدث من وراء إسحاق يعقوب وقوله نصب الرفع ، أي نصب رفعه ، أو نصب الرفع فيه منقول عن فاضل ، كلأه : أي حفظه .
764 - [ هنا قال سلم كسره وسكونه * وقصر وفوق الطّور ( ش ) اع تنزّلا ]
كسره : مبتدأ وسكونه وقصر عطف عليه ، وشاع خبر المبتدا ، وتنزلا تمييز ، وفوق الطور : عطف على هنا ، أي قوله : قال سلم موضع قال سلام - هنا وفي الذاريات ، وهما لغتان ، كحرم وحرام ، وحل وحلال ، وقيل سلم ضد حرب ، وذلك لأنه نكرهم ، فقال : أنا مسالم لكم ، ورفعه على حكاية قوله ، أي :
سلام عليكم ، أوامرى سلام ونصب - قالوا سلاما - أي قولا ذا سلامة ، لم يقصد فيه حكاية قولهم ، وكذا معنى قوله تعالى :
( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
« 2 »
)
.
وأما في كل موضع يقصد التسليم ، فلم يأت الأمر معرفا ، والأكثر تنكيره :
( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ
« 3 » -
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
« 4 » -
سَلامٌ عَلى نُوحٍ
« 5 » -
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ
« 6 »
)
.
وجاء معرفا في :
( وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ
« 7 » -
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
« 8 »
)
.
وقيل التقدير : سلمنا سلاما ، وله نظائر ، واللّه أعلم .
765 - [ وفاسر أن أسر الوصل ( أ ) صل ( د ) نا وها * هنا ( حقّ ) إلّا امرأتك ارفع وأبدلا ]
يريد : حيث جاء هذان اللفظان ، وجاء فأسر في ثلاث سور : هنا :
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، آية : 7 .
( 2 ) سورة الفرقان ، آية : 63 .
( 3 ) سورة الرعد ، آية : 24 .
( 4 ) سورة يس ، آية : 58 .
( 5 ) سورة الصافات ، آية : 79 .
( 6 ) سورة مريم ، آية : 16 .
( 7 ) سورة مريم ، آية : 32 .
( 8 ) سورة طه ، آية : 47 .