تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ابن أبي هاشم عنه ، ولم يعرفه . قال : وقال في الوقف مثل الوصل ؛ يعنى بالهمز ، قال الداني : وبذلك قرأت وبه آخذ . قلت : وهو أيضا فاسد من جهة العربية ، فإنه ليس على قياس تسهيل الهمز ، وقول الناظم : تبوّءا ، مبتدأ ووقف حفص إن كان مرفوعا فهو مبتدأ ثان ، أي وقف حفص عليه بياء لم يصح ، وإن كان وقف مجرورا بإضافة يا إليه ، فالخبر لم يصح ، أي تبوّءا باليا : لم يصح ، ونصب ، فيحملا في جواب النفي بالفاء .
752 - [ وتتّبعان النّون خفّ ( م ) دّا وما * ج بالفتح والاسكان قبل مثقّلا ]
أي خف مداه ، لأن الناطق بالخفيفة أقصر مدا من الناطق بالشديدة ، وهي نون رفع الفعل على أن تكون لا للنفي لا للنهي ، والواو للحال : أي فاستقيما غير متعبين ، أو تكون جملة خبرية معناها النهى ، كقوله تعالى :
( لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
« 1 »
)
. أو يكون إخبارا محضا بجملة مستأنفة ، أي : ولستما تتبعان ، وإن قلنا : إن لا : نهى ، كانت النون نون التأكيد الخفيفة على قول يونس والفراء ، وكسرت لالتقاء الساكنين ، وقيل : خففت الثقيلة للتضعيف ، كما تخفف رب وإن ، ثم إن الناظم ذكر رواية أخرى عن ابن ذكوان ، وليست في التيسير ، وهي بسكون التاء ، وفتح الباء وتشديد النون من تبع يتبع ، والنون المشددة للتأكيد ، فهذا معنى قوله : وماج ، أي اضطرب بالفتح في الباء والإسكان في التاء قبل الباء ، ومثقلا : حال من فاعل ماج ، وهو ضمير تتبعان ، وهذه قراءة جيدة لا إشكال فيها . قال الداني في غير التيسير : وقد ظن عامة البغداديين أن ابن ذكوان أراد تخفيف التاء دون النون ، لأنه قال في كتابه بالتخفيف ، ولم يذكر حرفا بعينه ، قال : وليس كما ظنوا ، لأن الذين تلقوا ذلك أداء وأخذوه منه مشافهة : أولى أن يصار إلى قولهم ، ويعتمد على روايتهم ، وإن لم يتفق ذلك في قياس العربية ، ولم يذكر ابن مجاهد عن ابن ذكوان غير هذا الوجه ، وذكر الأهوازي عن ابن عامر في هذه الكلمة أربع قراءات تشديد التاء والنون كالجماعة ، وتخفيفهما وتشديد التاء ، وتخفيف النون ، وعكسه : تخفيف التاء وتشديد النون وهما الوجهان المذكوران في القصيدة ، وساق الأخير من طريق ابن ذكوان . فان قلت : هل يجوز أن تكون الميم في : وماج ، رمزا نحو الكاف من وكم صحبة ، لأنها قراءة ولم يذكر لها قارئا . قلت : لا يجوز ؛ لأن الرمز الحرفي إذا تمحض يجب تأخيره عن القراءة ، بل تكون هذه القراءة لمن رمز له في القراءة قبلها ، كقوله : وعم بلا واو الذين : البيت ، فالقراءتان متى اجتمعتا في بيت لقارئ متحد ، تارة يتقدم رمزه ، وتارة يتأخر ، مثل كفلا ، في البيت الذي أوله عليم ، وقالوا : وقد رد القراءة في بيت لا رمز فيه على رمز في بيت قبله ، في قراءة فتثبتوا في سورة النساء ، فما هنا أولى ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 83 .