الخطاب للكفار ، والغيب إخبار عنهم ، وقوله فيها : أي في هذه السورة ، وملا جمع ملاءة ، وهي :
الملحفة ، وقد ذكرنا المراد بها .
750 - [ ويعزب كسر الضّمّ مع سبأ ( ر ) سا * وأصغر فارفعه وأكبر ( ف ) يصلا ]
أي مع حرف سبأ ، والكسر والضم في زاي يعزب : لغتان ، ومعناه وما يبعد وما يغيب ، ومعنى رسا ، ثبت واستقر ورفع ، ولا أصغر على الابتداء ، والفتح على أنه اسم لا ، بنى معها كالوجهين في لا حول ولا قوة إلا باللّه ، بفتحهما ورفعهما ، على ما ذكرناه . وقال كثير من الناس : أن الرفع عطف على موضع من مثقال ، والفتح على لفظ مثقال ، أو على ذرة ولكنه لا ينصرف ، وهو مشكل من جهة المعنى ، ويزيل الإشكال أن يقدر قبل قوله - إلا في كتاب - ليس شيء من ذلك إلا في كتاب مبين ، وكذا يقدر في آية الأنعام :
( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
« 1 »
)
.
وأما الذي في سورة سبأ فلم يقرأ :
( وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ
« 2 »
)
.
إلا بالرفع فقط ، وهو يقوى قول من يقول : إنه معطوف ، وسببه أن - مثقال - فيها بالرفع ، لأنه ليس قبله حرف جر ، وفيصلا : حال من المرفوع ، وكأنه أشار إلى الوجه المذكور أوّلا ، أي انفصل مما قبله في المعنى فارتفع بالابتداء والخبر ، وقال الشيخ : فيصلا : حال من الفاعل في ارفعه ، أي حاكما في ذلك .
751 - [ مع المدّ قطع السّحر ( ح ) كم تبوّءا * بيا وقف حفص لم يصحّ فيحملا ]
أي قطع همز السحر مع ما بعدها حكم من الأحكام المنقولة في علم القراءات ، يريد قوله تعالى :
( ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ )
.
قرأه أبو عمرو بقطع الهمزة ، على أنها للاستفهام ، وبالمد بعدها بدلا من همزة الوصل ، فصار مثل - آلذكرين - وهو استفهام بمعنى التقرير والإنكار عليهم ، وما في - ما جئتم به - استفهامية أيضا ، أي : أي شيء جئتم به ، ثم ابتدأ - آلسحر - أي أهو السحر ؟ وقراءة الجماعة بهمزة وصل من غير مد : على أن ما موصولة بجئتم به ، وهي مبتدأ ، والسحر خبرها ، أي الذي جئتم به السحر حقيقة ، وحكى أبو علي الأهوازي من طريق الأصمعي عن أبي عمرو مثل قراءة الجماعة ، وأما :
( أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما
« 3 »
)
.
فروى عن حفص أنه إذا وقف عليه أبدل الهمزة ياء مفتوحة ، وأنكر ذلك أبو العباس الأشناني فيما حكاه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 59 .
( 2 ) سورة يونس ، آية : 61 .
( 3 ) سورة يونس ، آية : 87 .