تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وكونه فيها . فقوله من القبر على هذا في موضع الحال من الظلمات : أي صادرة من القبر . ويجوز أن يكون كنى بالظلمات عن أعماله السيئة ؛ فيكون من القبر على هذا متصلا بيلقاه : أي يلقاه القرآن من القبر : أي يأتيه من تلك الجهة . ويجوز أن يكون التقدير يرتاع من القبر كائنا في ظلماته . ويجوز أن يكون قوله : في ظلماته من القبر واردا على طريقة القلب لأمن الإلباس : أي يرتاع في القبر من ظلماته ، والهاء في يلقاه للفتى أو للقرآن العزيز لأن كل واحد منهما يلقى الآخر . والسنا بالقصر : الضوء . والسناء بالمد : الرفعة ، والمتهلل : الباشّ المسرور وكلاهما حال من القرآن : أي يلقى القرآن الفتى في حال إضاءته وبشاشته : أي ذا سنا : أي مستنيرا . ويجوز أن يكون متهللا صفة لسنا . وفي جامع الترمذي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « ضرب بعض أصحاب النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر . فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتّى ختمها فأتى النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأعلمه فقال النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم هي المانعة هي المنجّية تنجيه من عذاب القبر » ، وفي كتاب ابن أبي شيبة وأول كتاب الوقف والابتداء لابن الأنباري آثار في فضل قارئ القرآن العامل به ذكرنا بعضها في الكتاب الكبير ، واللّه أعلم .
13 - [ هنالك يهنيه مقيلا وروضة * ومن أجله في ذروة العزّ يجتلى ]
هنالك من تتمة قوله : يلقاه أي يلقاه في ذلك المكان ، ثم استأنف قوله يهنيه أو يكون يهنيه حالا . ويجوز أن يكون هنالك ظرفا ليهنيه ، وهنالك يستعمل ظرف زمان وظرف مكان وكلاهما محتمل هنا ، والظرف هو هنا والكاف خطاب واللام زائدة للدلالة على البعد ، والعرب تنزل الميت أبعد منزلة وذلك لبعد الملتقى كقول الشاعر :
من كان بينك في التّراب وبينه * شبران فهو بغاية البعد
والهاء في يهنيه للقارئ ، وضمير الفاعل مستتر عائد على القرآن أو على القبر ، فإن عاد على القرآن كان مقيلا مفعولا ثانيا ليهنيه من قولهم : هنأت الرجل أهنؤه وأهنئه : إذا أعطيته ثم ترك الهمز ضرورة على لغة كسر النون ، ولو استعمل لغة الفتح لقال يهناه ؛ وإن عاد الضمير على القبر كان مقيلا تمييزا من قولهم : هنأ لي الطعام : أي لذّلى طعمه وطاب ، وروضة عطف على مقيلا بالاعتبارين . والمقيل : موضع القائلة ، وهي الاستراحة في وسط النهار ، ولا يشترط فيها نوم : أي يصير له القبر كالمقيل ، وكالروضة بثواب قراءة القرآن والعمل به عبر بذلك عن الراحة الحاصلة له حينئذ ، وفي الحديث : « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النّار » . والهاء في « ومن أجله » للقرآن ، ومرفوع يجتلى للقارئ ويتعلق بيجتلى ما قبله من المجرورات ، وذروة كل شيء : أعلاه تضم ذاله وتكسر ، ويجتلى : معناه ينظر إليه بارزا من قولهم اجتليت العروس ، وعبر بذلك عن عظم أمره فهو سالم من كل آفة ، واللّه أعلم .