وقراءة حمزة والكسائي وأبى بكر بإسناد فصل إلى الفاعل ، وإسناد حرّم إلى المفعول ، ولم يأت عكس هذا ، ومعنى : إذ ثنى : أي أعاد الضمير في فصل إلى اسم اللّه تعالى قبله ، فهو مثن بذكره ، ويقال : ضل في نفسه وأضل غيره ، وأراد :
( وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ
« 1 » -
رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
« 2 »
)
.
في يونس ، ولا خلاف في فتح التي في صاد :
( إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 »
)
.
وسيأتي الخلاف في التي في إبراهيم وغيرها ، وقوله : ثابتا حال من مفعول ضم ، وولا : تمييز ، أي نصرا أو يكون حالا ، على تقدير : « ذا » ، و « لا » ، وساق الناظم رحمه اللّه هذه الأبيات الثلاثة على خلاف ترتيب التلاوة ، ولكن على ما تهيأ له نظمه ، وكان يمكنه أن يقول :
وشدد حفص منزل وابن عامر * وفي كلمات القصر للكوف رتلا
وفي يونس والطول ظلل حاميا * وفصل فتح الضم والكسر ثق ألا
وحرم إذ علا يضلون ضم مع * يضلوا الذي في يونس ثابتا ولا
664 - [ رسالات فردا ، وافتحوا دون علّة * وضيقا مع الفرقان حرّك مثقلا ]
يريد قوله تعالى :
( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 4 »
)
.
وجه الإفراد والجمع فيه كما سبق في :
( فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 5 »
)
.
في سورة المائدة ، وتكلمنا ثم على فتح التاء وخفضها ، وقوله : وضيقا مع الفرقان ، أراد - يجعل صدره ضيقا حرجا - .
( إِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً
« 6 »
)
.
شدد الياء ، وكسرها كل القراء ، سوى ابن كثير ، والقراءتان كما سبق في الميت والميّت ، ثم تمم الكلام فقال :
665 - [ بكسر سوى المكّى ورا حرجا هنا * على كسرها ( ا ) لف ( ص ) فا وتوسّلا ]
بين التحريك ، أنه بالكسر ولو لم يبين لكان فتحا لإطلاقه ، وقوله : سوى المكي ، مستثنى من محذوف
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 119 .
( 2 ) سورة يونس ، آية : 88 .
( 3 ) سورة ص ، آية : 26 .
( 4 ) سورة الأنعام ، آية : 124 .
( 5 ) سورة المائدة ، آية : 67 .
( 6 ) سورة الفرقان ، آية : 13 .