وقوله وهو يعنى يحشر في سبأ مصاحب لقوله يقول ، يعنى :
( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ
« 1 »
)
.
الياء في الأربع ، يعنى في يقول مع يحشر في السور الثلاث لحفص ، والباقون بالنون ، ووجه القراءتين ظاهر : ولا خلاف في الأول بيونس ، والأول بالأنعام أنهما بالنون ، وقوله ونحشر مع ما بعده مبتدأ ، والياء مبتدأ ثان ، وخبره عملا ، أي اعمل فيها ، وقوله : في الأربع من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ، وفيه زيادة فائدة العددية التي اندرج بسببها لفظ يقول فيما فيه الخلاف ، لأن العدة لأنتم إلا بيقول ، وعمل وأعمل : واحد ، كأنزل ونزل ، وقصر لفظ الياء ، ونقل حركة الهمزة في الأربع ، وأبدل همزة سبإ ألفا بعد أن أسكنها بنية الوقف على قراءة قنبل ، كما يأتي ، وكل ذلك سبق له نظائر ، واللّه أعلم .
668 - [ وخاطب شام تعلمون ومن تكو * ن فيها وتحت النّمل ذكره ( ش ) لشلا ]
يعنى
( وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
« 2 » -
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ
« 3 »
)
.
وجه الخطاب أن بعده :
( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ )
.
وما بعده إلى آخر الآية ، والغيب : رد على ما قبله من قوله :
( ولكلّ درجت ممّا عملوا « 4 » - وأما - من يكون له عاقبة الدّار « 5 » ) .
هنا وفي القصص ، فتذكيره وتأنيثه على ما سبق في :
( ولا تقبل منها شفاعة « 6 » ) .
لأن تأنيث العاقبة غير حقيقي ، وشلشلا ، أي : خفيفا .
669 - [ مكانات مدّ النّون في الكلّ شعبة * بزعمهم الحرفان بالضّمّ رتّلا ]
مكانات جمع مكانة وقد تقدم الكلام في نظير ذلك من الجمع والإفراد من - كلمات - و - رسالات - وغيرهما ، وقوله مد النون ، لأنه إذا أشبع فتحها صارت ألفا ، فكان المد فيها ، وهو كما سبق في سورة المائدة وفي العين فامدد ، وقوله في الكل يعنى حيث جاء ، والزعم بفتح الزاي وضمها لغتان ، وقوله بزعمهم :
الحرفان مبتدأ نحو : السمن منوان بدرهم ، أي الموضعان منه ، رتلا بالضم ، وليس مثل ما تقدم من قوله :
واليسع الحرفان ، فقد سبق أنه لو قال : ثم الحرفين بالنصب ، لكان أجود وأما هنا فالرفع لا غير .
هامش
( 1 ) سورة سبإ ، آية : 40 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 133 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 132 .
( 4 ) سورة الأنعام ، آية : 135
( 5 ) والقصص ، آية : 37 .
( 6 ) سورة البقرة ، آية : 48 .