لقوله : وليحكم ، فالكسر في اللام ، والنصب في الميم ، وإنما زاد قوله : يحركه لتأخذ ضد التحريك للقراءة الأخرى ، وهو الإسكان في الحرفين ، ولو لم يذكر لكان ضد الكسر الفتح ، وضد النصب الخفض ، أراد قوله تعالى :
( وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما
« 1 »
)
.
قرأه حمزة على التعليل ، أي لأجل الحكم بما فيه - آتيناه الإنجيل - وقرأه الباقون على الأمر ، وقوله :
( أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
« 2 »
)
.
الخطاب فيه لأهل الكتاب ، والغيبة : إخبار عنهم ، وجعل يبغون كأنه خطاب الكمّل مجازا لما كان الخطاب فيه ، وعنى بالكمّل : أهل الكتاب ، أي : إنهم أهل علم وفهم ، فحسن توبيخهم ولومهم لصدهم عن حكم اللّه تعالى ، وهم يعلمونه ، واللّه أعلم .
621 - [ وقبل يقول الواو ( غ ) صن ورافع * سوى ابن العلا من يرتدد ( عمّ ) مرسلا ]
يعنى
( وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ
« 3 »
)
.
يثبت الواو في مصاحف أهل العراق دون غيرهم ، وجعل الواو غصنا ، لأنها تصل ما بعدها بما قبلها ، لأنها عاطفة ، كغصن امتد من شجرة إلى أخرى ، ووجه حذف الواو أنه على تقدير سائل سأل : ما ذا يقول المؤمنون حينئذ ، ورفع يقول ظاهر على الاستئناف ، ونصبه أبو عمرو وحده عطفا على :
( فَيُصْبِحُوا
« 4 »
)
.
لأن فيصبحوا منصوب بالفاء في جواب الترجى بعسى ، وهذا وجه جيد أفاده الشيخ أبو عمرو رحمه اللّه ، ولم أر أحدا ذكره ، وذكروا وجوها كلها بعيدة متعسفة ، قيل : هو عطف على :
( أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
« 4 »
)
.
ولا يستقيم على ظاهره ، إذ يبقى التقدير فعسى اللّه أن يقول الذين آمنوا فتحيّل أبو علي لصحته وجهين ، تبعه فيهما الناس ، أحدهما : أنه عطف على معناه ، لأن معنى : عسى اللّه أن يأتي ، وعسى أن يأتي اللّه واحد ، فالتقدير : عسى أن يأتي اللّه ، وأن يقول الذين آمنوا ، والثاني أن يكون قوله : - أن يأتي - بدلا من اسم اللّه تعالى ، فيكون المعنى كما سبق ، وقيل : التقدير : ويقول الذين آمنوا به ، أي باللّه . وأما الزمخشري فلم يقدر شيئا من ذلك ، بل أطلق القول بأنه عطف على - أن يأتي - وذكر ابن النحاس وجها آخر ، وهو : أن يكون عطفا على بالفتح ، لأن معناه بأن يفتح ، فأضمر أن قبل يقول ، ليكون عطف مصدر على مصدر ، كقوله :
للبس عباءة وتقرّ عيني
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 47 .
( 2 ) سورة المائدة ، آية : 50 .
( 3 ) سورة المائدة ، آية : 53 .
( 4 ) سورة المائدة ، آية : 52 .