تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
الخالصين فيهما لين ، والمغشوش فيه يبس وصلابة ، قال أبو علي : والقسوة خلاف اللين والرقة ، وقد وصف اللّه تعالى قلوب المؤمنين باللين فقال :
( ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 1 »
)
. ويشهد لقراءة المد :
( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 1 » - وأما -
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 3 »
)
. فقرئت بنصب اللام وجرها ، أما النصب فوجهه العطف على وجوهكم وأيديكم ، لأن الجميع ثابت غسله من جهة السنة ، وإنما فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بقوله - وامسحوا برءوسكم - للتنبيه على الترتيب المشروع ، سواء قيل بوجوبه أو استحبابه ، وأما الجر فوجهه ظاهر ، وهو : العطف على برءوسكم ، والمراد به المسح على الخفين ، وعلى ذلك حمل الشافعي رحمه اللّه القراءتين ، فقال : أراد بالنصب قوما ، وبالجر آخرين : فإن قلت : التحديد يمنع من ذلك ، فإن قوله - إلى الكعبين - كقوله - إلى المرافق - . قلت : التحديد لا دلالة فيه لي غسل ولا مسح ، وإنما يذكر عند الحاجة إليه ، فلما كانت اليد والرجل لو لم يذكر التحديد فيهما لاقتصر على ما يجب قطعه في السرقة ، أو لوجب استيعابها غسلا ومسحا إلى الإبط والفخذ اعتنى بالتحديد فيهما ، ولما لم يحتج إلى الحديد لم يذكره ، لا مع الغسل ولا المسح ، كما في الوجه والرأس . فإن قلت : استيعاب المحدود بالمسح على الخف غير واجب بالإجماع . قلت : فائدة التحديد أن الاقتصار على مسح ما جاوز ذلك غير مجز ، فليس المطلوب إلا المسح ، فيما دون الكعبين إلى أطراف الأصابع ، فهذا أرجح ما وجدت من الأقوال في تفسير هذه الآية وإعرابها ، ورضى : في موضع نصب على التمييز أو الحال ، أشار إلى أن قراءة النصب ظاهرة الموافقة لما ثبت في السنة ، وقراءة الجر خفية الموافقة ، وهي ما ذكرناه ، واللّه أعلم .
616 - [ وفي رسلنا مع رسلكم ثمّ رسلهم * وفي سبلنا في الضّمّ الاسكان ( ح ) صّلا ]
يريد
( وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ
« 4 »
)
. وضم إلى ذلك ما يناسبه حيث جاء ، فالإسكان لأبى عمرو في سين هذه الكلمات ، وفي باء - سبلنا - للتخفيف والباقون بضمها على الأصل ، وهما لغتان ، وأجمعوا على ضم المضاف إلى ضمير المفرد نحو - رسله - وعلى ضم ما لا ضمير معه نحو - الرسل - و - سبل السلام - .
617 - [ وفي كلمات السّحت ( عمّ ن ) هي ( ف ) تى * وكيف أتى أذن به نافع تلا ]
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية : 22 و 23 . ( 3 ) سورة المائدة ، آية : 6 . ( 4 ) سورة المائدة ، آية : 32 .