تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قلت : ذلك القدر اليسير هو الفارق ، لأنه هو القائم مقام الحركة وما ليس فيه ذلك اليسير فلا حركة فيه ولا ما يقوم مقامها ، فلا ينبغي أن يتكلف جوازه وصحته مع عسره على اللسان أو استحالته ، وقد سبق في - نعما هي - تحقيق ذلك أيضا ، وإنكار أبى على وغيره من أئمة العربية جواز إسكان العين ، وعجبت منه : كيف سهل أمره هنا . قال ابن النحاس : لا يجوز إسكان العين ، والذي يقرأ بهذا إنما يروم الخطأ . قال الحوفى : وهذا شيء لا يجوز ، ولعل القارئ بذلك أراد الإخفاء ، فتوهم عليه الإسكان ، واللّه أعلم .
613 - [ وفي الأنبيا ضمّ الزّبور وهاهنا * زبورا وفي الإسرا لحمزة أسجلا ]
أسجلا ، أي أبيح لحمزة القراءة به ، والمسجل : المطلق المباح الذي لا يمتنع عن أحد ، وأسجل الكلام إذا أرسله من غير تقييد ، وفتح الزاي من الزبور وضمها ، لغتان في اسم الكتاب المنزل على داود عليه السلام ، وإن كانت اللفظة عربية ، وهما مصد ان سمى بهما الزبور ، وهو المكتوب ، يقال : زبر ، إذا كتب ، ويقال : زبرت الكتاب ، إذا أحكمت كتابته . وقال مكي : زبرت الكتاب : أي جمعته فهو مثل تسمية المكتوب كتابا ، ومثل الزبور بالفتح القبول ، وبالضم الشكور ، وقيل : المفتوح يصلح للمفرد والجمع ، كالعدو ، وذكر أبو علي في المضموم وجهين : أحدهما أنه جمع زبرا وقع على الزبور اسم الزبر ، كقولهم ضرب الأمير ، ونسج اليمن ، ثم جمع الزبر على زبور ، كما جمع الكتاب على كتب ، والآخر أن يكون جمع زبور ، على تقدير حذف الحرف الزائد وهو الواو ، ولا ضرورة إلى هذا التكلف ، ووقع في شرح الشيخ أنه جمع زبر ، وهو الكتاب كقدر وقدور . وقال مكي : هو جمع زبر كدهر ودهور . قلت : الإفراد وجهه ظاهر ، لأن المتيقن كتاب واحد ، أنزل على داود اسمه الزبور ، كالتوراة والإنجيل والقرآن ، أما وجه الجمع إن كان مرادا فله معنيان ، أحدهما أن الجمع توجه إلى أنواع ما فيه ، فكل نوع منها زبر ، والآخر أن يكون نزل على داود صحف متعددة كما جاء :
( صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
« 1 »
)
. وليس في سورة النساء شيء من ياءات الإضافة ولا ياءات زوائد المختلف فيها ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الأعلى ، آية : 19 .