تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
يعنى
( إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » -
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا
« 1 »
)
. وفي الحجرات :
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 »
)
. قرأها حمزة والكسائي من الثبات في الأمر ، والثبت هو خلاف الإقدام ، والمراد : التأنى وخلاف العجلة . ومنه قوله تعالى :
( وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً )
. أي وأشد وفقا لهم عما وعظوا بأن لا يقدموا عليه ، وقرأها الباقون من بيان الأمر ، وهو ثمر التثبت فيه ، فيستعمل في موضعه ، قال الأعشى :
كما أشد تجدنّ أمرا تبين ثم ارعوى ؟ ؟ ؟ أو قدم
قدم : أي أقدم ، قال أبو علي : فاستعمل التبيين في الموضع الذي يقف فيه ناظرا في الشيء حتى يقدم عليه أو يرتدع عنه ، وقال : في موضع : الزجر النهى والتوقف :
لزيد مناة توعد يا ابن تيم * تبين أين تاه بك الوعيد
وقال الفراء : هما متقاربان في المعنى ، يقول ذلك للرجل : لا تعجل بإقامة الحد حتى يتبين ويتثبت ، وقول الناظم من الثبت أي اشتقاقه من كلمة الثبت ، يقال رجل ثبت أي : ثابت القلب ، واستعمله العلماء الحائزون أحوال الرواة ونقلة الأحاديث في الحافظ الذاكر لما حدّث به ، الضابط له ، الذي لا تدخله شبهة في ذلك ولا تشكك فيه ، فيقولون هو : ثقة ثبت ، وهو من ذلك ، وعسر على الناظم أن يقول من التثبت أو التثبيت ، وكان هو وجه الكلام كما قال غيره ، فعدل إلى كلمة فيها الحروف الأصول التي مرجع جميع ما اشتق من ذلك إليها ، وقال الشيخ : أشار إلى أن معنى القراءة طلب الثبت ، وهو تفعلوا بمعنى استفعلوا من طلب ثبات الأمر والقراءة الأخرى أمر بطلب بيان الأمر . ثم قال الناظم : والغير تبدل من الثبت البيان ، أي جعله مشتقا من البيان ، لا من الثبت ، ولم يذكر للقراءة من الثبت رمزا اعتمادا على الرمز السابق في إشمام - أصدق - وبابه ، لأنه أوّل رمز يليه . فإن قلت : فلقائل أن يقول ينبغي أن يؤخذ لها ما يرمز به في المسألة التي بعدها ، كما أنه جمع بين مسألتين لرمز واحد فيما مضى في البقرة ، وهما :
( قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
- و -
كُنْ فَيَكُونُ )
. وجمع بين ثلاث مسائل لرمز واحد في آل عمران في البيت الذي أوّله : سنكتب . قلت : اهتمامه ببيان قراءة الغير في هذا البيت قطع ذلك الاحتمال ، لأنه يعلم أنه ما شرع في بيان قراءة الغير إلا وقد تمّ بيانه للقراءة الأخرى قيدا ورمزا ، فتعين اعتبار الرمز السابق ، إذ ليس غيره ، فكأنه قال : اشما ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 116 و 117 .