تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
( بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 1 »
)
. شايع دخللا له وهو :
( حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ
« 2 »
)
. ووجه الخطاب قوله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا
« 3 »
)
. وبعده
( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ
« 4 »
)
. والدخلل : الدخيل ، وقد تقدّم :
572 - [ ومتّم ومتنا متّ في ضمّ كسرها * ( ص ) فا ( نفر ) وردا وحفص هنا اجتلا ]
أي حيث جاءت هذه الكلمات ، وفهم ذلك من حيث أنه عددها ، وفيها ما ليس في هذه السورة فقام ذلك مقام قوله حيث أتى ، ونحوه ، وضم الميم وكسرها في جميع ذلك لغتان ، يقال مات يموت ، فعلى هذا جاء الضم كقولك من قام : يقوم قمت ، ويقال مات يمات كخاف يخاف ، فعلى هذا جاء الكسر كخفت ، فيكون الضم من فعل يفعل ، كقتل يقتل ، والثاني من فعل يفعل كعلم يعلم ، ووردا : نصب على التمييز ، أي صفا وردهم ، ووافقهم حفص على ضم ما في آل عمران وكسر ما في غيرها جمعا بين اللغتين ، والذي في آل عمران موضعان :
( وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ
- و -
لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى
« 4 »
)
. وهذا معنى قوله : وحفص هنا اجتلا ؛ أي اجتلا الضم ، وهو من قولهم اجتليت العروس ، وهذه عبارة مشكلة ، فإنه لا يفهم منها سوى أن حفصا خصص هذه السورة بقراءة ، وسائر المواضع بخلافها ، فيحتمل أن يكون الذي له في آل عمران ضما ، وأن يكون كسرا ، لأنه استأنف جملة ابتدأها لحفص ولم يخبر عنه إلا بقوله اجتلا ، فاحتمل الأمرين ، فإن قلت : اجعل حفصا عطفا على الرمز السابق ، قلت : كان جمعا بين الرمز والمصرح به في مسئلة واحدة ، وذلك غير واقع في هذا النظم ، وأيضا فقد فصل بالواو في قوله وردا ، ثم لو سلمنا أن هذا اللفظ يفيد الضم كان مشكلا من جهة أخرى ، وهي أنه يوهم أن حفصا منفردا بالضم هنا ، إذ لم يعد معه الرمز الماضي ، كقوله : رمى صحبة ، ولو قال صفا نفر معهم هنا حفص اجتلا ، حصل الغرض وبان وزال الإبهام ، ولم يضر عدم الواو الفاصلة ، لعدم الريبة في اتصال ذلك ، واللّه أعلم .
573 - [ وبالغيب عنه تجمعون وضمّ في * يغلّ وفتح الضّمّ ( إ ) ذ ( ش ) ع ( ك ) فّلا ]
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 39 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 156 . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 156 . ( 4 ) سورة آل عمران ، آية : 157 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 400 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)