( وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 »
)
.
الكسر على الاستئناف ، والفتح على العطف على :
( بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
« 2 »
)
.
فيكون من جملة ما بشر به الشهداء ، وهو أن اللّه سبحانه يفعل بغيرهم من المؤمنين مثل ما فعل بهم من حسن الخاتمة ، وقال أبو علي : المعنى يستبشرون بتوفر ذلك عليهم ووصوله إليهم ، لأنه إذا لم يضعه وصل إليهم ، فلم يبخسوه ولم ينقصوه ، وحزن وأحزن : لغتان ، وقيل حزنه بمعنى جعل فيه حزنا ، مثل كحله ودهنه ، أي جعل فيه كحلا ودهنا ، ومثل حزنه في هذا المعنى : فتنه ، قال سيبويه : وقال بعض العرب : أفتنت الرجل وأحزنته ، أراد جعلته حزينا ، وفاتنا ، واستثنى نافع من ذلك ما في الأنبياء وهو :
( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
« 3 »
)
.
فقرأه كالجماعة بفتح الياء وضم الزاي ، فقوله : غير الأنبياء ، أي غير حرف الأنبياء ، ورفقا مصدر في موضع الحال ، أي ذوى رفق ، بمعنى : رافقين ، وأحفلا : حال من فاعل أكسر ، أي حافلا بهذه القراءة .
579 - [ وخاطب حرفا يحسبنّ ( ف ) خذ وقل * بما يعملون الغيب ( حقّ ) وذوملا ]
حرفا يحسبن فاعل خاطب : جعلهما مخاطبين لما كان الخطاب فيهما ، وقد استعمل هذا التجوز كثيرا في هذه القصيدة نحو : وخاطب فيها تجمعون له ملا ، وأراد بالحرفين :
( ولا تحسبنّ الّذين كفروا أنّما نملى لهم خير « 4 » - ولا تحسبنّ الّذين يبخلون بما آتاهم اللّه من فضله هو خيرا « 5 » ) .
فأما الأول فعلى قراءة الجماعة بالغيب يكون -
أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
- سد مسد مفعولى حسب ، نحو :
( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ
« 6 »
)
.
وفي الثاني يكون المفعول الأول محذوفا ، أي البخل خبرا لهم ، وقراءة حمزة بالخطاب مشكلة ، وقد صرح جماعة من أهل العربية بعدم جوازها ، قال أبو جعفر النحاس : زعم أبو حاتم أنه لحن لا يجوز ، قال : وتابعه على ذلك جماعة ، وقال الزجاج : من قرأ - ولا يحسبن - بالتاء لم يجز عند البصريين إلا كسر إنّ المعنى لا تحسبن الذين كفروا إملاؤنا لهم خير لهم ، ودخلت أنّ مؤكدة ، فإذا فتحت صار المعنى : ولا تحسبن الذين كفروا إملاءنا خيرا لهم ، قال أبو إسحاق : وهو عندي يجوز في هذا الموضع على البدل من الذين : المعنى ولا تحسبن إملاءنا للذين كفروا خيرا لهم ، وقد قرأ بها خلق كثير ، ومثل هذه القراءة من الشعر قول الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 171 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 174 .
( 3 ) سورة الأنبياء ، آية : 103 .
( 4 ) سورة آل عمران ، آية : 178 .
( 5 ) سورة آل عمران ، آية : 180 .
( 6 ) سورة الفرقان ، آية : 44 .