قول العلماء مثل ذلك في معنى الحديث الصحيح « أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فقطع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يدها » قالوا ذكر استعارة المتاع وجحده إنما كان تعريفا لا سببا للقطع ، والسبب سرقة لم تذكر للعلم بها ، وكان الغرض تعريف المرأة التي قطعت يدها فعرفت بما كانت مشهورة به ، واللّه أعلم .
561 - [ وضمّ وحرّك تعلمون الكتاب مع * مشدّدة من بعد بالكسر ( ذ ) لّلا ]
يعنى : ضم التاء وحرك العين ، أي افتحها ، لأنه ذكر التحريك مطلقا غير مقيد ، مع لام مشدّدة مكسورة من بعد ذلك ، فيصير : تعلمون ، من التعليم ، والقراءة الأخرى من العلم ، وقد لفظ بها مع كونها معلومة من أضداد ما ذكره ، والمفعول الأول على قراءة التشديد محذوف ، أي :
( تعلّمون النّاس الكتاب « 1 » ) .
يعنى حفظه وفهمه ، والتعليم يستلزم علم المعلم ، فكان فيه دلالة على القراءة الأخرى ، ويؤيد تعلمون بالتخفيف قوله بعد ذلك :
( تَدْرُسُونَ )
.
أي أنتم جامعون لفهم الكتاب وتلاوته . وقوله ذللا ، أي قرب ، واللّه أعلم .
562 - [ ورفع ولا يأمركموا ( ر ) وحه ( سما ) * وبالتّاء آتينا مع الضّمّ ( خ ) وّلا ]
ينبغي أن لا يقرأ يأمركم في البيت إلا بتحريك الراء ، إما برفع أو بنصب على القراءتين ، والوزن مستقيم على ذلك ، على كف الجزء السباعى ، وإن قرئ بسكون الراء وضم الميم استقام الوزن بلا كف ، لكن يكون التلفظ بما لم يقرأ به في القرآن مع ضعف الإسكان في الراء على ما سبق ، وموضع ولا يأمركم : جر بإضافة ، ورفع إليه ؛ ووجه نصب يأمركم العطف على ما قبله من قوله :
( أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ
- ثم يقول -
وَلا يَأْمُرَكُمْ
« 2 »
)
.
ووجه الرفع القطع مما قبله على تقدير : وهو لا يأمركم ، أو ولا يأمركم اللّه ، وأبو عمرو على أصله في الاختلاس السابق ذكره ، وهو فائدة ذكره مع أهل الرفع ، وهو دليل على ترجيح الاختلاس على الإسكان في ظنه على ما هو الحق ، وقد سبق بيانه . قال صاحب التيسير : وأبو عمرو على أصله في الاختلاس والإسكان . قوله :
وبالتاء آتينا ، يعنى :
( آتيناكم من كتاب وحكمة « 3 » ) .
اجعل مكان النون تاء مضمومة ، وهي تاء المتكلم موضع نون العظمة ، ولم ينبه على إسقاط الألف ، لأنه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 79 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 80 .
( 3 ) سورة آل عمران ، آية : 81 .