تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المد بين الهمزتين ، بخلاف غيرهم ، وقوله : من ثابت : متعلق بالتنبيه ، وهدى تمييز ، مثل : زكا جنا ، أي ثابت هداه ، يعنى المتكلم ب ( ها أنتم ) وهو اللّه جل وعز ، ثم قال : وإبداله : أي إبدال الهاء من همزة زان وجمل فجملا معطوف على زان ، بإسقاط حرف العطف ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، أي الهاء في ها أنتم على قراءة قنبل وورش ، تكون بدلا من همزة الاستفهام ، والأصل : أأنتم ، لأنهما مما مدا بعد الهاء ، ولو كانت للتنبيه لأتوا بألف ها ، والهاء تبدل من الهمز في مواضع كثيرة ، فيجوز أن يكون هذا منها ، وإنما لم يسهل قنبل الثانية ، لأنه قد أبدل الأولى هاء ، فلم تجتمع همزتان ، وسهل ورش اعتبارا بالأصل ، أو كما سهل البزى في
( لَأَعْنَتَكُمْ
« 1 »
)
. وقفا ووصلا ، وهو كما يفعل حمزة فيهما في الوقف على وجه ، وكل ذلك جمع بين اللغات :
559 - [ ويحتمل الوجهين عن غيرهم وكم * وجيه به الوجهين للكلّ حمّلا
أي ويحتمل الهاء في قراءة غير من تقدّم ، وهم أبو عمرو وقالون وهشام : أن تكون بدلا من همزة ، لأن من مذهب هؤلاء الثلاثة المد بين الهمزتين من كلمة ، كما سبق في بابه ، والألف هنا في قراءتهم ثابتة ، ومن مذهب أبي عمرو وقالون : التسهيل في مثل هذا ، وقد سهلا فكان من هذا الباب بدليل التسهيل والمد ، ويحتمل أن تكون ها التي للتنبيه ، والألف الثانية هي ألف ها ، وإنما سهل أبو عمرو وقالون الهمز على خلاف أصلهما جمعا بين اللغتين ، كما فعل البزى في - لأعنتكم - ثم ذكر أن جماعة من القراء [ من له وجاهة وقول مقبول ] حمل الهاء على الوجهين لجميع القراء السبعة ، فالهاء في به للهاء والباء زائدة ، وهذه الطريقة غير مذكورة في التيسير ولكن قد ذكرها جماعة مثل مكي والمهدوى وأبى على الفارسي ، وإن كانت هذه الطريقة ظاهرة في بعض القراءات أكثر من بعض ، وقد تقرر الوجهان في مذهب الغير على ما ذكر ، وأما احتمال التنبيه في قراءة ورش وقنبل ، فوجهه أن يقال : حذفت ألف ها تخفيفا ، ولالتقاء الساكنين في قول من أبدل لورش ، وأما احتمال البدل في قراءة ابن ذكوان والكوفيين والبزى فلا مانع منه إلا كونهم مدوا بين الهمزتين وهذا لا يضر جمعا بين اللغتين لأن الهمزة الأولى مقدرة منونة ، وأريد بالمد الإشارة إلى ذلك ، والذي استحسنه الجماعة أن تكون الهاء للتنبيه في قراءة هؤلاء ، قال المهدوى : إذ ليس أحد من القراء يدخل بين الهمزتين المفتوحتين من كلمة ألفا مع التحقيق فيقدر له هذا التقدير . قال مكي وهذا أولى بقراءة البزى ، وعلى ذلك تحمل قراءة الكوفيين وابن عامر ، إلا هشاما فإنه قد يدخل بين الهمزتين ألفا في غير هذا ، فيجوز أن يحمل هذا على أصله في غيره ، قلت : الأولى في هذه الكلمة على جميع وجوه القراءات فيها أن تكون ها للتنبيه لأنا إن جعلنا الهاء بدلا من همزة ، كانت تلك الهمزة همزة استفهام ، و - ها أنتم - أينما جاءت في القرآن إنما هي للخبر لا للاستفهام ولا مانع من ذلك إلا تسهيل من سهل وحذف من حذف ، أما التسهيل فقد سبق تشبيه بقوله - لأعنتكم - وشبهه ، وأما الحذف فنقول : ها مثل أما ، كلاهما حرف تنبيه . وقد ثبت جواز حذف ألف أمّا ، فكذا حذف ألف ها ، وذلك قولهم : أم واللّه لأفعلن ، وقد حمل البصريون قولهم :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 220 .