تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
( هَلُمَّ إِلَيْنا
« 1 »
)
. على أن أصله ها لم ، ثم حذفت ألفها فكذا - ها أنتم - .
560 - [ ويقصر في التنبيه ذو القصر مذهبا * وذو البدل الوجهان عنه مسهّلا ]
ذكر في هذا البيت تفريع ما يقتضيه الخلاف في البيت السابق على التقديرين : من أن الهاء للتنبيه ، أو بدل من همزة ، ونبه بقوله : ويقصر ، على أن كلامه في من في قراءته ألف ، فخرج من ذلك قنبل وورش ، إذ لا ألف في قراءتهما ، والقصر والمد لا يكونان إلا في حرف من حروف المد ، فقال : إذا حكمنا بأن الهاء للتنبيه صار المد في ذلك على قراءة من أثبت الألف من قبيل المنفصل مثل : ( وما لنا أن لا ) . وذلك أن ها كلمة ؛ وأنتم كلمة أخرى ؛ فيقصر من مذهبه القصر ، ويمد من مذهبه المد ، فخرج من هذا أن للبزى والسوسي القصر ، ولقالون والدوري خلاف تقدم ، لكن على رواية المد لهما يتجه هاهنا خلاف آخر ، مأخوذ من قوله : وإن حرف مد قبل همز مغير ، البيت قد تقدم شرحه ، والباقون على المد ؛ فقوله وذو البدل يعنى من ذكرنا أن الهاء في مذهبه بدل من الهمزة ، عنه وجهان في حال تسهيله ، فلا يكون ذلك إلا في مذهب الدوري وقالون على رواية ، أما السوسي فإنه من ذوى القصر مذهبا ، وأما ورش فلا ألف في قراءته ، فلا مدّ وعلى الوجه الآخر الذي أبدل فيه الهمزة ألفا : مده بمقدار نطقه بألف ، نحو : قال ، وباع ، لا زيادة عليه ، بقي من ذوى البدل هشام ، فله المد ، قولا واحدا ، لأنه ليس بمسهل ، وكل هذا تفريع على أن - ها - للتنبيه لأصحاب البدل وغيرهم ، أما إذا قلنا : إن الهاء بدل من الهمزة ، فالكل مستوون في المد بمقدار ألف ، كما يقرءون :
( أَ أَنْذَرْتَهُمْ
« 2 »
)
. وكما يقولون : قال ، وباع ، لأنها ألف بين همزتين ، فليس هذا من المد المنفصل ولا المتصل ، وقول الناظم : وذو البدل ، وإن كان يعنى به بدل الهاء من الهمز ، فلم يقل ذلك ليبنى الخلاف على البدل ، إذ لا مناسبة في ذلك ، وإنما ذكره تعريفا لمن عنه الوجهان ، لا شرطا . فقال : من ذكرنا إن الهاء مبدلة من همزة في مذهبه إذا فرعنا على أنها أيضا في حقه للتنبيه ، هل يكون له مد نظر ، إن كان مسهلا فوجهان ، لأن الألف حرف مد قبل همز مغير ، وإن كان محققا مد بلا خلاف ، وهو هشام ، هذا قياس مذهبهم وما يقتضيه النظم والمعنى ، فلا تختلف القراءة بالمد والقصر إلا على قولنا إن ها للتنبيه ، فما فرع الناظم إلا على هذا القول ولم يفرع على قول البدل ، لوجهين : أحدهما أن كون ها للتنبيه هو الأصح ، على ما اخترناه في شرح البيت السابق ، الثاني أنه ترك التفريع على ذلك لظهوره ، لأنه لا يقتضى تفاوتا في المد للجميع ، لأن التقدير تقدير أنهم أدخلوا ألفا بين همزتين ، بعضهم جرى على أصله ، وبعضهم خالف في ذلك أصله ، وإدخال ألف بين همزتين لا يختلف في النطق
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، آية : 18 . ( 2 ) سورة يس ، آية : 10 .