وحكى لغة ثالثة : أبشر يبشر ، كأكرم يكرم ، فالبشر والإبشار ، والتبشير : ثلاث لغات فيه ، ويقال :
بشر بكسر الشين ، وأبشر كأدبر ، إذا سرّ وفرح ، وأنشد الجوهري بيت أبى على بفتح الشين في الأمر وكسرها في الماضي ، وأبشر بالهمز مطاوع ، وبشر ، ومنه قوله تعالى :
( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
« 1 »
)
.
وكان المعنى واللّه أعلم : بشروا أنفسكم بها ، وكم في قوله كم سما خبرية ؛ أي سما سموا كثيرا ، وتقديره :
كم مرة سما ، ونعم : جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل له صف ما شأنه ، فقال : نعم ، فهو مثل قوله فيما سبق ، نعم إذ تمشت ، وأراد ضم الياء وفتح الباء ، لأنه أطلق التحريك وكسر الشين ، لأنها هي المضمومة في قراءة التخفيف ، وأراد بالضم المضموم ، أي ذا الضم ، وأثقلا : حال منه ، أي في حال كونه ثقيلا ، أي يصير مكسورا مشددا ، واللّه أعلم .
554 - [ ( ن ) عم ( عمّ ) في الشّورى وفي التّوبة اعكسوا * لحمزة مع كاف مع الحجر أوّلا ]
أي عم هذا الحكم في الشورى ، وهو التثقيل ، وهو قوله تعالى :
( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ
« 2 »
)
.
وافق أبو عمرو وابن كثير فيه من خفف ، ووافق ابن عامر فيه من شدد ، وقرأ حمزة وحده بعكس التثقيل يعنى بالتخفيف في التوبة :
( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ
« 3 »
)
.
وفي مريم ، وهي المرادة بقوله مع كاف ، لأن أولها كهيعص كما تسمى سورة ص وق ون بالحرف الذي في أولها ، وصرفه ضرورة ، وقد ترك صرفه في قوله : وكم صحبة يا كاف ، وفي كاف فتح اللام ، وكذا استعمل ص فقال هشام بصاد حرفه متحملا ، وفي ص غيطلا ، وفيها موضعان :
( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ
« 4 »
)
.
وفي آخرها :
( لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
« 5 »
)
.
والأول الذي في الحجر :
( إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ
« 6 »
)
.
واحترز بقوله : أولا عن الثاني ، وهو :
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، آية : 30 .
( 2 ) سورة الشورى ، آية : 23 .
( 3 ) سورة التوبة ، آية : 21 .
( 4 ) سورة مريم ، آية : 7 .
( 5 ) سورة مريم ، آية : 97 .
( 6 ) سورة الحجر ، آية : 53 .