تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ولا شك أن إطلاق الناظم لفظ الميتة يلبس على المبتدئ بقوله :
( الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
« 1 »
)
. في سورتي المائدة والنحل ، أما الذي في البقرة فلا يلبس ، لأنه تعداه ، ولم يذكره ، فدل على أنه غير مختلف فيه ، وقول من قال : لما لم يذكر الذي في البقرة علم أنه لا خلاف فيه ، ولا ما كان من نوعه غير مستقيم ، فكم من ألفاظ متفقة وقع الخلاف في بعضها على ما نظم ، نحو - بسطة - في البقرة « 2 » بالسين اتفاقا ، وفي الأعراف تقرأ بالصاد والسين « 3 » ولو كان أخر ما في يس إلى سورته لكان أولى ، وليته ذكره في الأنعام ، كما فعل صاحب التيسير ؛ واللّه أعلم .
549 - [ وميتا لدى الأنعام والحجرات ( خذ ) * وما لم يمت للكلّ جاء مثقّلا ]
يريد قوله تعالى -
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
- أن يأكل لحم أخيه ميتا - انفرد نافع أيضا بتثقيلهما كالميتة في يس ، ثم أخذ يذكر ما أجمعوا على تثقيله ، فقال : هو ما لم يمت ، أي ما لم يتحقق فيه بعد صفة الموت ، كقوله : وما هو بميت :
( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 4 » -
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ
« 5 »
)
. وكذلك أجمعوا على تخفيف الميتة في غير يس ، وذلك في البقرة والمائدة والنحل و -
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
- في الأنعام وفيها :
( إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ
« 6 » - وفي ق -
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
« 6 »
)
. ونحوه ، فقول صاحب التيسير في ضبط ما وقع فيه الخلاف : إذا كان قد مات ، يرد عليه هذا الذي أجمع على تخفيفه ، والناظم أخذ مفهوم عبارة صاحب التيسير فقال : وما لم يمت للكل جاء مثقلا ، ولم يتعرض لما أجمعوا على تخفيفه ، وتعرض له مكي ، فقال : لم يختلفوا في تشديد ما لم يمت ، ولا في تخفيف ما هو نعت لما فيه هاء التأنيث ، نحو :
( بَلْدَةً مَيْتاً )
. فقد بان أن ما أجمع عليه منه ما ثقل ، ومنه ما خفف ، وقلت بدل هذا البيت بيتا نبهت فيه على ذلك ؛ وبينت ما وقع فيه الخلاف من الميتة ، وهو بعد قوله : والميتة الخف خولا :
بياسين في الأنعام ميتا خذوا وفو * ق ق وباقي الباب خف وثقلا
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 3 والنحل آية : 115 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 247 والأعراف ، آية : 69 . ( 3 ) سورة الزمر ، آية : 30 . ( 4 ) سورة المؤمنون ، آية : 15 . ( 5 ) سورة الأنعام ، آية : 139 . ( 6 ) سورة ق ، آية : 11 .