تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
( لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
« 1 »
)
. بالتاء وبالياء ، وقد جاء في القرآن العزيز الغيب وحده في قوله تعالى :
( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ
« 2 »
)
. والخطاب وحده في قوله سبحانه :
( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ
« 3 »
)
. وقيل : ليقول لهم اليهود ، والإخبار عن مشركي مكة ، وقوله : ويرون الغيب : ويرون مبتدأ ، والغيب بدل منه بدل الاشتمال ، أي وغيب يرون خص ، ويجوز أن يكون الغيب خص : مبتدأ وخبرا ، وهما خبر يرون ، والعائد محذوف ، أي الغيب فيه ، وخلل بمعنى خص ، وإنما جمع بينهما تأكيدا لاختلاف اللفظين ،
كقول عنترة : * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم يريد قوله ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ
« 4 » ) . أي خص الذين حضروا القتال ، فهم الذين رأوا الخطاب ، قيل لليهود ، وقيل لمن غاب عن الوقفة من المسلمين أو المشركين ، فلم يختص الرائي على قراءة الخطاب بالحاضرين ، فالمعنى على قراءة الغيب : يرى المشركون المسلمين مثلي المشركين ، أو مثلي المسلمين ، أو يرون أنفسهم مثلي المسلمين ، أو يرى المسلمون المشركين مثلي المسلمين ، وذلك أيضا تقليل ، لأنهم كانوا أكثر من ثلاثة أمثالهم ، أو يرون أنفسهم مثلي المشركين ، وعلى قراءة الخطاب : يحتمل أن يكون الخطاب للمسلمين ، أي ترون المشركين ببدل مثلي المسلمين الحاضرين لها ، أو ترون المسلمين الحاضرين مثلي المشركين . أو ترون المسلمين مثلي المسلمين تكثيرا لهم ، ويحتمل أن يكون الخطاب للمشركين ، أي : ترون المسلمين مثلي المشركين ، ترغيبا لهم ، أو ترون المشركين مثلي المسلمين حقيقة ، ومع هذا نصر المسلمون عليهم ، ويحتمل أن يكون الخطاب لليهود ، أي ترون المشركين مثلي المسلمين حقيقة ، أو ترون المسلمين مثلي المشركين : آية من اللّه تعالى ، أو ترون المسلمين مثلي المسلمين ، وعلى الجملة فهذه الوجوه كلها ما كان منها دالا على التقليل من الطريقين فهو على وفق ما كان في سورة الأنفال من قوله تعالى :
( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
« 5 »
)
. وما كان منها دالا على التكثير ، فوجه الجمع بين الآيتين أن التكثير وقع بعد التقليل ، وكان حكمة تقليل المسلمين أولا أن لا يكترث لهم الكفار ويستهينوا أمرهم ، فلا يكثروا الاستعداد لهم ، وحكمة تقليل المشركين ظاهرة ، وهي أن لا يهابهم المسلمون ، ولا يرغبوا بسبب كثرتهم ، فلما حصل الغرض من الجانبين ، والتقى الجمعان ، كثر اللّه تعالى المسلمين في أعين الكفار ليجتنبوا عنهم ، فينهزموا ، وليس بقوى عندي في معنى هذه الآية ، إلا أن المراد تقليل المسلمين وتكثير المشركين ، فهو موضع الآية التي ذكرها اللّه سبحانه بقوله :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 83 . ( 2 ) سورة الأنفال ، آية : 38 . ( 3 ) سورة الفتح ، آية : 16 . ( 4 ) سورة آل عمران ، آية : 13 . ( 5 ) آية : 44 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 382 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)