( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا
« 1 »
)
.
ويدل عليه قوله بعد ذلك :
( وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ )
.
أي ليس ذلك بسبب قلة ولا كثرة ، فلا تغتروا بكثرتكم ، فإن النصر من عند اللّه ، والهاء في ترونهم للكفار سواء قرئ بالغيب أو الخطاب ، والهاء في مثليهم للمسلمين . فإن قلت : إن كان المراد هذا فهلا قيل : يرونهم ثلاثة أمثالهم ، وكان أبلغ في الآية ، وهي نصر القليل على هذا الكثير ، والعدة كانت كذلك ، أو أكثر ؛ قلت أخبر عن الواقع ، وكان آية أخرى مضمومة إلى آية النصر ، وهي تقليل الكفار في أعين المسلمين ، وقللوا إلى حد وعد المسلمون النصر عليهم ، وهو أن الواحد من المسلمين يغلب الاثنين ، فلم تكن حاجة إلى التقليل أكثر من هذا ، وفيه فائدة وقوع ما ضمن لهم من النصر في ذلك ، واللّه أعلم .
546 - [ ورضوان اضمم غير ثاني العقود كس * ره ( ص ) حّ إنّ الدّين بالفتح رفّلا ]
ضم الراء وكسرها في رضوان : لغتان . قيل : الضم لبنى تميم ، والكسر لأهل الحجاز ، وأجمع على كسر الثاني في سورة المائدة ، وقوله تعالى :
( مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
« 2 »
)
.
والأول فيه الخلاف وهو :
( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً )
.
والأولى في البيت أن يكون : ورضوانا اضمم بالنصب ، فهو مثل زيدا اضرب ، وليس تصح إرادة الحكاية هنا ، لأن لفظ رضوان المختلف فيه جاء بالحركات الثلاث ، فرفعه نحو : ما في هذه السورة ، ونصبه نحو الأول في المائدة . وجره مثل نحو :
( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ
« 3 »
)
.
فإذا لم تستقم إرادة لفظ واحد منها على الحكاية تعين أن يسلك وجه الصواب في الإعراب ، وهو النصب :
( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 4 »
)
.
بالفتح رفل : أي عظم . يعنى فتح همزة إن ووجهه : جعله بدلا من قوله :
( أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 5 »
)
.
قال أبو علي : فيكون البدل من الضرب الذي الشيء فيه هو هو ، ألا ترى أن الدين هو الإسلام : يتضمن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 13 .
( 2 ) سورة المائدة ، آية : 16 .
( 3 ) سورة التوبة ، آية : 21 .
( 4 ) سورة آل عمران ، آية : 190 .
( 5 ) سورة آل عمران ، آية : 15 .