تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

( سورة آل عمران )

مدنية : مائتا آية
544 - [ وإضجاعك التّوراة ( م ) ا ردّ ( ح ) سنه * وقلّل ( ف ) ى ( ج ) ود وبالخلف ( ب ) لّلا ]
الإضجاع من ألفاظ الإمالة ، وأميلت ألف التوراة ، لأنها بعد راء ، وقد وقعت رابعة فأشبهت ألف التأنيث ، - كتترى - و - النصارى - فلهذا قال : ما رد حسنه ، وقيل الألف منقلبة عن ياء ، وأصلها تورية ، من ورى الزند ، وهذا تكلف ما لم تدع إليه حاجة ، ولا يصح ، لأن إظهار الاشتقاق إنما يكون في الأسماء العربية ، والتوراة والإنجيل من الأسماء الأعجمية . قوله : وقلل في جود يعنى أميل إمالة قليلة ، وهي التي يعبر عنها بقولهم : بين بين ، وبين اللفظين ، وقد سبق الكلام في تحقيقها في باب الإمالة ، والجود : المطر الغزير ، أي في شهرة واستحسان كالجود الذي تحيا به الأرض ، يشير إلى أن التقليل محبوب مشهور في اللغة ، وبالخلف بللا ، يعنى قالون ، لأنه لم يدم على التقليل ، فهو دون الجود ، إذ كان مرة يفتح ومرة يقلل ، فاختلف الرواة عنه لذلك وهذا الموضع من جملة ما الحكم فيه عام ، ولم ينبه عليه الناظم ، لأن إمالة التوراة لا تختص بما في هذه السورة ، وكان موضع ذكرها باب الإمالة ، ولو ذكرها فيه لظهر إرادة العموم ، لأنه ليس بعض السور بأولى به من بعض ، كما ذكر ، ثم ألفاظا كثيرة ، وعمت كقوله : وإضجاع - أنصارى - وآذانهم - طغيانهم - وإنما ذكر إمالة التوراة هنا موافقة لصاحب التيسير ، ولكن صاحب التيسير قال : في جميع القرآن ، فزال الإشكال ، وظاهر إطلاق الناظم يقتضى الاقتصار على ما في هذه السورة ، على ما سبق تقريره مرارا ، ومن الدليل على أن من عادته بالإطلاق الاقتصار على ما في السورة التي انتظم فيها ، وإذا أراد العموم نص عليه بما يحتمل ذلك . قوله في أوّل سورة المؤمنين - أماناتهم وحد - ، وفي سال داريا ، ثم قال : صلاتهم شاف ، فأطلق ، وفي سأل أيضا - صلواتهم - ولا خلاف في إفراده ، فلما لم يكن فيها خلاف أطلق ، لعلمه : أن لفظه لا يتناولها إلا بزيادة قيد ، ولما عم الخلاف في أماناتهم قيد ، فقال : وفي سال ، وفي هذه السورة موضعان آخران عم الحكم فيهما ، ولم ينبه عليهما ، وهما - هأنتم - وكأين - كما سيأتي ، وكان يمكن أن يقول هنا : أمل جملة التوراة مارد حسنه ، واللّه أعلم .
545 - [ وفي تغلبون الغيب مع تحشرون ( ف ) ى * ( ر ) ضا وترون الغيب ( خ ) صّ وخلّلا ]
في رضى : في موضع نصب على الحال من الغيب ، أو في موضع رفع خبرا له ، أي الغيب مستقر في هذين اللفظين كائنا في وجه مرضى به ، أو الغيب فيهما كائن في رضى ، والغيب ، والخطاب في مثل واحد كما تقول : قل لزيد يقوم ، وقل لزيد قم ، وقد تقدم مثله في البقرة :