تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بعد ، يعنى : بعد ذكر الريح :
( وَلَوْ تَرى )
. مبتدأ خبره ما قبله كقولك أىّ رجل زيدا ؟ على سبيل التعظيم والتفخيم لشأنه ، لا على محض الاستفهام ، أي هو خطاب عظيم يتعلق به أمر فظيع من شدة عذاب اللّه يوم القيامة ، لمتخذى الأنداد من دون اللّه ، وقيل : وأي خطاب مبتدأ ، وعم : خبره ، وأشار بقوله : عم إلى أنه خطاب عام لكل إنسان ، أي : ولو ترى أيها الإنسان القوم الظالمين حين يرون العذاب يوم القيامة لرأيت أمرا فظيعا وشدة شديدة لا يماثلها شدة ، وإن كان الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو من باب مخاطبة رئيس القوم بما هو مطلوب منه ومن جميع قومه ، وهو مثل قوله تعالى :
( أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
-
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ )
. فأشار بقوله : عم ، إلى أنه وإن كان على لفظ الخطاب للمفرد ، فالمراد به تعميم كل مخاطب . فالذين ظلموا - مفعول - ترى - على قراءة الخطاب و - إذ يرون - ظرف للرؤية ، وهي في الموضعين من رؤية البصر ويجوز أن يكون - إذ يرون - بدلا من - الذين ظلموا - بدل الاشتمال كما قيل ذلك في نحو :
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ )
. أي ولو ترى زمان رؤية الظالمين العذاب ، وقد صرح بهذا المعنى في آيات كثيرة ، نحو :
( وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
-
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
-
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ
-
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
-
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ
-
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ )
. وعلى قراءة الغيبة يكون - الذين ظلموا - فاعل - يرى - و - إذ يرون - مفعوله على سياق هذه الآيات المذكورة ، وجواب - لو - محذوف على القراءتين . و - أن القوة - وما بعده معمول الجواب المحذوف ، أي لرأيت أو لرأوا ، أو لعلموا أن القوة للّه أي لشاهدوا من قدرته سبحانه ما تيقنوا معه ، أنه قوى عزيز ، وأن الأمر ليس ما كانوا عليه من جحورهم لذلك ، وشكهم فيه ، وقيل : الجواب بجملته محذوف ، مثل :
( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ )
. وإنما أبهم تفخيما للأمر ، كما يقول القائل : لو رأيت فلانا والسياط تأخذه ، ولو رأيته والسيوف تغشاه من كل جانب ، أي لرأيت أمرا شاقا لا صير على رؤيته ، فكيف صبر من حل به ، أو تقديره : لعلموا مضرة اخّاذهم للأنداد ، وأن القوة على تقدير ، لأن القوة ، فهو تعليل للجواب ، وقيل : ( أنّ القوّة ) . على قراءة الغيبة ، مفعول يرى ، وعند هذا يجوز أن يكون يرى من رؤية القلب ، وسدت أن مسد المفعولين وقيل : إن القوة على قراءة الخطاب بدل من العذاب ، وقيل على قراءة الغيبة : التقدير - ولو يرى الذين ظلموا
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 350 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)