وتثقيل الطاء من أجل أن أصله على قراءتهم بتطوّع ، فأدغمت التاء في الطاء كما في قوله :
( أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما )
.
ثم ذكر تمام القراءة ، وهو أن أولها يا موضع التاء ، فقال :
488 -
[ وفي التّاء ياء ( ش ) اع والرّيح وحّدا * وفي الكهف معها والشّريعة وصّلا ]
كان ينبغي أن يبين بالتقييد لفظ التاء من لفظ الياء ، فإنهما متفقان في الخط ، وعادته : بيان ذلك ، كقوله بالثا مثلثا ، وكثيرا نقطة تحت نفلا ، فلو قال :
وفي التاء ياء نقطها تحت وحد الر * ياح مع الكهف الشريعة شمللا
لاستغنى بالرمز آخر البيت للمسألتين كما تقدم في كفلا ، أي قرأ هاتين القراءتين من شملل : أي أسرع ، وأراد :
( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ )
.
وفي الكهف :
( تَذْرُوهُ الرِّياحُ
« 1 »
)
.
وفي الجاثية :
( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
« 2 »
)
.
قرأ حمزة والكسائي هذه المواضع الثلاثة بالتوحيد ، أي بلفظ الإفراد ، وهو : الريح ، وهو بمعنى الجمع ، لأن المراد الجنس ، وأجمعوا على توحيد ما جاء منكرا نحو :
( وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً )
.
وعلى توحيد بعض المعرف نحو :
( وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ )
.
والهاء في معها تعود إلى السورة التي نحن فيها ، وهي سورة البقرة :
489 -
[ وفي النّمل والأعراف والرّوم ثانيا * وفاطر ( د ) م ( ش ) كرا وفي الحجر ( ف ) صّلا ]
أي وافقهما ابن كثير على التوحيد في هذه السورة ، وإعراب قوله : دم شكرا ، كما تقدم في دم يدا ، أي ذا شكر ، أو دام شكرك ، فهو أمر بمعنى الدعاء ، والذي في النمل :
( وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً
« 3 »
)
.
هامش
( 1 ) الآية : 45 .
( 2 ) آية : 5 .
( 3 ) آية : 63 .