تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

باب فرش الحروف وهو الكلام على كل حرف في موضعه ، على ترتيب السورة

سورة البقرة

قال الشيخ رحمه اللّه : القراء يسمون ما قل دوره من الحروف : فرشا ، لانتشاره ، فكأنه انفرش ، إذ كانت الأصول ينسحب حكم الواحد منها على الجميع . قلت : وسماه بعضهم : الفروع على مقابلة الأصول ، ويأتي في الفرش مواضع مطردة حيث وقعت وهي بالأصول أشبه منها بالفرش ، مثل إمالة التوراة ، وفواتح السور ، والكلام في - هأنتم - والاستفهامين وتاءات البزى ، والتشديد ، والتخفيف في - ينزل - وبابه ، ويقع في نسخ القصيدة ترجمة سورة البقرة في هذا الموضع ، ولم يزد صاحب التيسير على قوله : « باب ذكر فرش الحروف » ، وقدم ترجمة سورة البقرة في أول باب هاء الكناية وقد تقدم ثم معنى ذلك ، وبيان صحة ما فعله ، وباللّه التوفيق .
444 - [ وما يخدعون الفتح من قبل ساكن * وبعد ( ذ ) كا والغير كالحرف أوّلا ]
قوله : وما : تقييد للحرف المختلف فيه ، احترازا من الأول ، وهو قوله :
( يُخادِعُونَ اللَّهَ
« 1 »
)
. فإنه ليس قبله وما والساكن الخاء ؛ والفتح قبله في الياء ، وبعده في الدال ، وهذا تقييد لم يكن محتاجا إليه لأنه قد لفظ بالقراءة ، ونبه على القراءة الأخرى بما في آخر للبيت ، لأنه لا يمكن أخذها من أضداد ما ذكر ، فهو زيادة بيان . فإن قلت : احترز بذلك عن أن يضم أحد الياء . قلت : ليس من عادته ، الاحتراز عن مثل هذا ، ألا تراه يقول : سكارى معا سكرى ، ولم يقل بضم السين اكتفاء باللفظ . فالوجه أن يقال هو زيادة بيان لم يكن لازما له ، وهو مثل قوله في سورة الحج ، ويدفع حق بين فتحيه ساكن ، وذكا بمعنى اشتعل وأضاء ، وأولا ، ظرف ، أي وقراءة الغير كالحرف الواقع أولا ، وأجاز الشيخ أن يكون حالا ، وأطلق الناظم الحرف على الكلمة على ما سبق في قوله : لعل حروفهم ، وقوله : وفي أحرف وجهان ، وما يأتي من قوله : وفي الروم والحرفين في النحل أولا ، وذلك سائغ ، ومنه قول أبى القاسم الزجاجي « باب الحروف التي ترفع الاسم وتنصب الخبر » يعنى كان وأخواتها ، أي اقرءوا :
هامش
( 1 ) آية : 9 .