تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وقوله واقفا حال من فاعل إسماع ، وتنولا صفة لدان ، وهو مطاوع نولته ، أي : أعطيته نوالا ، كأنه يشير إلى السماع ، أي كل دان سامع منصت لقراءتك فهو المدرك لذلك ، بخلاف غيره من غافل أو أصم ، وقال صاحب صحاح اللغة : روم الحركة الذي ذكره سيبويه : هي حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف ، وهي أكثر من الإشمام ، لأنها تسمع ، وهي بزنة الحركة ، وإن كانت مختلسة مثل همزة بين بين ؛ ثم أخذ يبين الإشمام فقال :
368 - [ والاشمام إطباق الشّفاه بعيد ما * يسكّن لا صوت هناك فيصحلا ]
أي بعد ما يسكن الحرف المحرك ، والشفاه بالهاء : جمع شفة ، وإنما جمع اعتبارا بالقارئين ، أو هو من باب قولهم : هو عريض الحواجب عظيم المناخر ، ويقال : صحل صوته بكسر الحاء يصحل بفتحها ، إذا صار أبحّ أي كانت فيه بحوحة لا يرتفع الصوت معها ، فكأنه شبه إضعاف الصوت في الروم بذلك ، فقال : ليس في الإشمام مثل ما في الروم ، قال في التيسير : الإشمام ضمك شفتيك بعد سكون الحرف أصلا ، ولا يدرك معرفة ذلك الأعمى ، لأنه لرؤية العين لا غير ، إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة ، وقال الشيخ : هو الإشارة إلى الحركة من غير تصويت ، وقال في موضع آخر : حقيقته أن تجعل شفتيك على صورتهما إذا لفظت بالضمة ، وقال الجوهري إشمام الحرف أن تشمه الضمة أو الكسرة ، وهو أقل من روم الحركة ، لأنه لا يسمع ، وإنما يتبين بحركة الشفة العليا ، ولا يعتد بها حركة لضعفها ، والحرف الذي فيه الإشمام ساكن ، أو كالساكن . قلت : وهذا خلاف ما يقوله القراء والنحاة في حقيقة الإشمام ، وفي محله أيضا ، لكن قال مكي : قد روى عن الكسائي الإشمام في المخفوض ، قال وأراه يريد به الروم ، لأن الكوفيين يلقبون ما سميناه روما إشماما ، وما سميناه إشماما روما . قلت : فعبر الجوهري بما لا يوافق المذهبين فكأنه كان في ذلك بين بين ، وقال أبو علي في التكملة الإشمام هو : أن تضم شفتيك بعد الإسكان ؛ وتهيئهما للفظ بالرفع أو الضم ، وليس بصوت يسمع ، وإنما يراه البصير دون الأعمى ، وذكر نصر بن علي الشيرازي في كتابه الموضح : أن الكوفيين ومن تابعهم ذهبوا إلى أن الإشمام هو الصوت ، وهو الذي يسمع ، لأنه عندهم بعض حركة ، والروم هو الذي لا يسمع ، لأن روم الحركة من غير تفوّه به . قال : والأول هو المشهور عند أهل العربية . قلت : وزعم بعضهم أن ابن كيسان ومن وافقه من الكوفيين ترجموا عن الإشمام بالروم ، وعن الروم بالإشمام ، وزعموا أن ذلك أقرب إلى استعمال اللفظين في وضع اللغة ، ولا مشاحّة في التسمية إذا عرفت الحقائق . ثم ذكر الناظم مواضع استعمال الروم والإشمام فقال :
369 - [ وفعلهما في الضّمّ والرّفع وارد * ورومك عند الكسر والجرّ وصّلا ]
أي فعل الروم والإشمام ورد عنهم في المضموم والمرفوع ، ويختص الروم بالمكسور والمجرور .
370 - [ ولم يره في الفتح والنّصب قارئ * وعند إمام النّحو في الكلّ أعملا ]
الهاء في :