تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
248 - [ ولا بدّ من ترقيقها بعد كسرة * إذا سكنت يا صاح للسّبعة الملا ]
أي إذا سكنت الراء وقبلها كسرة رققت لجميع القراء ، نحو : ( مرية - و - شرذمة - و - اصبر - و - يغفر - و - فرعون ) . قالوا : لأن الحركة مقدرة بين يدي الحرف ، وكأن الراء هنا مكسورة ، ولو كانت مكسورة لوجب ترقيقها ، على ما يأتي ، ومن ثم امتنع ترقيق نحو : ( مرجع ) . لأن الكسرة تبعد عنها ، إذا كانت بعدها ، وتقرب منها إذا كانت قبلها ، بهذا الاعتبار ، قل : ومن ثم همزت العرب نحو مؤسى والسؤق ، لما كانت الضمة كأنها على الواو ، والواو المضمومة بجوز إبدالها همزة ، فأجروا الساكنة المضموم ما قبلها مجرى المضمومة لهذه العلة ، وكثر في نظم العرب ومن بعدهم قوله يا صاح ، ومعناه : يا صاحب ، ثم رخم كما قرأ بعضهم :
( يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
« 1 »
)
. قال إلا أن ترخيم صاحب من الشذوذ المستعمل لأنه غير علم بخلاف مالك ونحوه والملا الأشراف .
349 - [ وما حرف الاستعلاء بعد فراؤه * لكلّهم التفخيم فيها تذلّلا ]
أي واللفظ الذي وقع فيه حرف الاستعلاء بعد رائه فراء ذلك اللفظ تذلل التفخيم فيها لكلهم ، أي انقاد بسهولة ، لأن التفخيم أليق بحروف الاستعلاء من الترقيق ، لما يلزم المرقق من الصعود بعد النزول ، وذلك شاق مستثقل وحرف الاستعلاء إذا تأخر منع الإمالة مطلقا ، بخلافه إذا تقدم ، فإنه لا يمنع إلا إذا لم يكن مكسورا ، أو ساكنا ، بعد مكسور وهذا البيت مشكل النظم في موضعين : أحدهما أن « ما » في أوله عبارة عن « ما ذا » ، والثاني الهاء في « راؤه » إلى ما ذا تعود ؟ والذي قدمته من المعنى هو الصواب إن شاء اللّه تعالى ، وهو أن « ما » عبارة عن اللفظ الذي فيه الراء بعد كسر ، والهاء في « راؤه » تعود على ذلك اللفظ ، وقال الشيخ في شرحه : يعنى والذي بعده من الراءات حرف الاستعلاء ، فراؤه إن شئت رددت الضمير إلى « ما » وإن شئت أعدته على حرف الاستعلاء ، قلت : كلاهما مشكل ، فإن ما مبتدأ ، وقد جعلها عبارة عن الراء ، فإذا عادت الهاء إلى ما يصير التقدير ، فراء الراء ، وذلك فاسد ، لأنه من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، وذلك لا يجوز ، وإن عادت إلى حرف الاستعلاء بقي المبتدأ بلا عائد يعود إليه ، ثم جمع حروف الاستعلاء ، فقال :
350 - [ ويجمعها قظ خصّ ضغط وخلفهم * بفرق جرى بين المشايخ سلسلا ]
أي يجمعها هذه الكلمات ، فهي سبعة أحرف ، وربما ظن السامع أن جميعها يأتي بعد الراء فيطلب أمثلة ذلك فلا يجد بعضه ، إنما أراد الناظم أي شئ وجد منها بعد الراء منع ، والواقع منها في القرآن في هذا الغرض أربعة : الصاد ، والضاد ، والطاء ، والقاف ، ولم يقع : الخاء ، والظاء ، والغين ، ولو أنه قال :
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، آية : 77 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 254 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)