تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الياء ، بخلاف عنه ، وافتح للباقين ، وإن كان ظاهر ما في التيسير أن ورشا لا يميلها ، لأنه ذكر مذهب أبي عمرو ثم قال : وأمال ذلك حمزة والكسائي على أصلهما ، وقرأه الباقون بإخلاص الفتح في جميع ما تقدم ، وقوله : « العلا » صفة لهذه الكلمات ، أي هي العلا ، ولو قال ويا أسفى على لكان أحسن ، لأنه لفظ القرآن . فإن قلت : إنما عدل عنه لئلا يلتبس ، ويوهم أن على من جملة الكلمات الممالة ، وأن التقدير : ويا أسفا وعلى . قلت : زال هذا الإلباس بنصه فيما سبق على أن على لا تمال ، سلمنا الإلباس ، لكنا نقول الإلباس أيضا واقع في قوله العلا ، فإنه من ألفاظ القرآن أيضا ، فيقال لعله أراد . والعلا ، ولفظ العلا لا يختص الدوري بإمالته بين اللفظين ، بل ذلك لأبى عمرو بكماله ولورش ، لأنها رأس آية ، ثم إنه يلتبس أيضا من وجه آخر ، لأنه يوهم أنه رمز لنافع في ويا أسفى ، وتكون الواو في يا أسفى للفصل ، واللّه أعلم .
317 - [ وكيف الثّلاثى غير زاغت بماضى * أمل خاب خافوا طاب ضاقت فتجملا ]
أي وكيف أتى اللفظ الذي على ثلاثة أحرف من هذه الأفعال العشرة التي يأتي ذكرها بشرط أن تكون أفعالا ماضية ، فإمالتها لحمزة ، وكلها معتلة العين ، والإمالة واقعة في وسطها بخلاف ما تقدم كله ، فإن الإمالة كانت واقعة في الطرف ، وكلها من ذوات الياء إلا واحد ، وهو : خاف ، أصله خوف ، فأميل لأجل الكسرة التي كانت في الواو ، ولأن الخاء قد تنكسر في نحو : خفت ، إذا رددت للفعل إلى نفسك أو إلى مخاطبك كما تكسر أوائل أخواتها لذلك ، ولأن الألف قد تنقلب ياء إذا بنى الفعل لما لم يتم فاعله ، نحو : خيف زيد »
( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ )
. وزيد في المال ، ورين على قلبه ، ذكر في هذا البيت أربعة من العشرة ، وهي : خاب ، وخاف ، وطاب وضاق ، ومثل بالفعل المجرد في : خاب ، وطاب ، والمتصل بالضمير في : خافوا ، وبالملحق به تاء التأنيث في ضاقت ، واستثنى من هذا لفظا واحدا في موضعين ، وهو زاغت في الأحزاب وص ، ومعنى قوله : وكيف الثلاثي ، أي سواء اتصل به ضمير ، أو لحقته تاء تأنيث ، أو تجرد عن ذلك : أي أمله على أي حالة جاء بعد أن يكون ثلاثيا نحو :
( وَخافَ وَعِيدِ
- و -
خافُوا عَلَيْهِمْ
-
خافَتْ مِنْ بَعْلِها )
. واحترز بالثلاثى عن الرباعي ، فإنه لا يميله ، وهو :
( فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ
-
أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ )
لا غير . والمرد بالثلاثى هنا أن يكون الفعل على ثلاثة أحرف أصول ، والرباعي ما زاد على الثلاثة همزة في أوله ، دون ما زاد في آخره ضمير أو علامة تأنيث ؛ فلهذا أمال نحو : ( خافت - ولم يمل - أزاغ اللّه قلوبهم ) . وإن كانت عدة الحروف في كل كلمة أربعة ، فإن الهمزة مقومة للفظ الفعل ، بخلاف التاء والواو في : ( خافت - و - خافوا ) . واحترز بقوله بماضى عن غير الفعل الماضي ، فلا يميل :