تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وقوله جاء مبتدأ وابن ذكوان خبره ، أي وجاء ممال ابن ذكوان على حذف مضاف وفي شاء ميلا ، أي وأوقع الإمالة في شاء ، ولو قال : وجاء وفي شاء ابن ذكوان ميلا لكان جاء مفعول ميل ، ومن لا يعرف مقاصد هذا الكتاب يعرب جاء ابن ذكوان فعلا وفاعلا ، ثم ذكر الفعل الثالث الذي أماله فقال :
319 - [ فزادهم الأولى وفي الغير خلفه * وقل ( صحبة ) بل ( ران واصحب معدّلا ]
يعنى أول ما في القرآن من كلمة زاد ، وهي قوله تعالى في أول البقرة :
( فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )
. هذه يميلها ابن ذكوان بلا خلاف ، وفي غير هذا الموضع له في إمالة لفظ زاد كيف أتى خلاف ولا يقع في القرآن إلا متصلا بالضمير ، إلا أنه على وجوه نحو :
( فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
-
وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
-
فَزادُوهُمْ رَهَقاً )
. وقول الناظم فزادهم إما أن يكون معطوفا على ما قبله وحذف حرف العطف ، فإن حذفه لضرورة الشعر جائز إذا دل عليه دليل ، وإما أنه مبتدأ وخبره محذوف ، أي فزادهم الأولى كذلك ، أي أماله ابن ذكوان ، وأما الفعل العاشر ، فقوله سبحانه :
( بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ )
. وافق حمزة الكسائي على إمالته ، وأبو بكر عن عاصم ولم يملها ابن ذكوان ، لأن الراء غير المكسورة إذا وليت الألف كان لها حكم حروف الاستعلاء ، وقوله واصحب معدلا ، مثل قوله فيما سبق : فاحضر مكملا على قولنا : أن المعنى رجلا مكملا ، كأنه لمح من لفظ صحبة ما يختار في نفس الصحبة ، فحث عليه رحمه اللّه :
320 - [ وفي ألفات قبل را طرف أتت * يكسر أمل ( ت ) دعى ( ح ) ميدا وتقبلا ]
وهذا نوع آخر من الممالات ، وهي كل ألف متوسطة قيل راء مكسورة ، تلك الراء طرف الكلمة احترازا من نحو : ( نمارق -
فَلا تُمارِ فِيهِمْ
) . لأن الراء فيهما عين الكلمة ، أما في - نمارق - فظاهر ، وأما في - فلا تمار - فلأن لام الفعل ياء ، وحذفت للجزم واشترط صاحب التيسير ومكي وابن شريح في الراء أن تكون لام الفعل ، وهو منتقض بالحواريين ، فإن الراء فيهما لام الكلمة ، ولا تمال الألف قبلها ، فإن ياء النسبة حلت محل الطرف ، فأزالت الراء عن الطرف بخلاف الضمائر المتصلة في نحو أبصارهم ، فإنها منفصلة تقديرا باعتبار مدلولها ، فلم تخرج الراء عن كونها طرف كلمة أيضا ، وأما الياء في حوارىّ فأزالت الراء عين الطرف ، ولهذا انتقل الإعراب إلى ياء النسبة ، وحرف الإعراب من كل معرب آخره ، والمسوغ للإمالة في هذه الألف كسرة الراء بعدها . وقوله وفي ألفات مفعول أمل أي أوقع الإمالة فيها ، وقوله تدعى مجزوم ، تقديرا لأنه جواب الأمر ، وإنما أجراه مجرى الصحيح ، فلم يحذف ألفه ، كما قرئ .
( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ )
.
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 232 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)