( يَخافُونَ رَبَّهُمْ
- ولا -
وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ
- ولا - تخاف - ولا -
ما تَشاؤُنَ )
.
ونحوه ، ولا يتصور الألف في مضارع باقي الأفعال العشرة ، بل تنقلب فيها ياء نحو : يخيب ، يطيب ، واستثنى من الماضي أيضا زاغت ، كما مضى جمعا بين اللغتين ، إلا أنه في التيسير قال : زاغ في النجم « 1 » . وزاغوا في الصف « 2 » لا غير ، وكذا قال مكي ، وقال الداني في كتاب الإمالة : أما زاغ فجملته ثلاثة مواضع في الأحزاب :
( وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ )
.
وفي النجم والصف ، فأما في ص :
( أَمْ زاغَتْ
- وفي الصف -
أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ )
.
فلا خلاف في فتحهما ، واستثنى ابن شريح في الجميع ما اتصل بتاء تأنيث ، ولم يستثن ابن الفحام ذلك ، وطاب في القرآن موضع واحد :
( ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
- وإنما لم يمل - أجاءها ) .
وأزاغ تخفيفا ، لأن في إمالة ذلك ثقلا من جهة انحدار اللفظ بعد همزة ، ثم صعوده إلى مثلها ، وإلى حرف استعلاء ، فهو مشبه بنزول واد والصعود منه ، فاختير اتصال اللفظ على سنن واحد ، كما يختار السنن كذلك ، وإنما لم يمل :
( يخاف - و - يشاء ) .
لأن الألف في المضارع من هذين الفعلين مفتوح الأصل ، إذ التقدير ( يخيف ويشيأ ) .
ولا ينكسر أوله إذا رد الفعل إلى المتكلم والمخاطب ، ولا تنقلب ألفه ياء إذا بنى لما لم يسم فاعله ، بخلاف الماضي في هذه الوجوه كلها ، فلهذا أمال الماضي دون المضارع .
وقوله بماضى كسر الياء ونونها ، وهذا هو الأصل ، ولكنه متروك ، لا يأتي إلا في ضرورة الشعر قال جرير :
فيوما يجازين الهوى غير ماضي
ووجه الكلام ماض بحذف الياء وإبقاء التنوين على كسر الضاد في الرفع والجر .
والفاء في فتجملا رمز لحمزة ، ونصب الفعل بإضمار أن بعدها في جواب الأمر في قوله : أمل ، وهو من أجمل إذا فعل الجميل ثم ذكر باقي الأفعال العشرة فقال :
318 - [ وحاق وزاغوا جاء شاء وزار ( ف ) ز * وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميّلا ]
فهذه خمسة أفعال ، وتقدم أربعة ، والعاشر يأتي في البيت الآتي ؛ والفاء في فز : رمز حمزة أيضا ، ثم ذكر أن ابن ذكوان وافق حمزة في إمالة ألف : جاء ، وشاء ، وزاد على ما يأتي في البيت الآتي ، ووجهه خلو هذه الأفعال الثلاثة من حروف الاستعلاء قبلها وبعدها ، بخلاف الستة الباقية ، فإن ثلاثة منها حرف الاستعلاء في أوائلها وهي : خاب - خاف - طاب - واثنان حرف الاستعلاء في آخرهما ، وهما - حاق - و - زاغ - وواحد حرف الاستعلاء في أوله وآخره ، وهو - ضاق - وحروف الاستعلاء تمنع الإمالة إذا وليت الألف قبلها أو بعدها في الأسماء ، فتجنبها ابن ذكوان أيضا في الأفعال .
هامش
( 1 ) الآية : 17 .
( 2 ) الآية : 5 .