تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
294 - [ وكيف جرت فعلى ففيها وجودها * وإن ضمّ أو يفتح فعالى فحصّلا ]
أي وجود ألف التأنيث في موزون فعلى كيف جرت : بفتح الفاء ، أو بكسرها ، أو بضمها نحو : السلوى والتقوى ، والموتى ، ومرضى ، وإحدى ، وسيما ، وذكرى ، والدنيا ، والقربى ، والأنثى ، وكذلك في فعالى : بضم الفاء وفتحها نحو : - كسالى - ، و - يتامى - ، والتحق بهذا الباب : موسى وعيسى ، ويحيى ، وهو مذهب القراء اعتمادا على أنها فعلى فعلى وفعلى ، والفاء في فحصلا ، ليس برمز لأن مراده بهذا البيت بيان محل ألف التأنيث ، ولأنه سيقول بعد هذا « وعسى أيضا أمالا » والضمير لحمزة والكسائي ، ولو كان فحصلا رمز اللزوم بعد ذلك إذا ذكر مسألة أن يرمز لها أو يصرح باسم القارئ ، ولا يأتي بضمير من تقدم إلا إذا كان الباب كله واحدا على أنه يشكل على هذا أنه سيذكر اختصاص الكسائي بإمالة مواضع ، ثم قال بعدها : وأما ضحاها والضحى ، والربى ، مع : القوى ، فأما لاها ، ويذكر أيضا ما تفرد به حفص عن الكسائي ، ثم قال « ومما أمالاه . وجوابه أنه صرح باسم الكسائي وحفص ، فلا إلباس ، وأما بعد الرمز فلم يفعل مثل ذلك لما فيه من الإلباس ، وأراد فحصلا بالنون الخفيفة ثم أبدل منها ألفا في الوقف ، ثم ذكر أنهما أمالا أشياء أخر لم تدخل في الضابط المتقدم من ذوات الياء الأصلية ، ولا في ضابط ألف التأنيث ، ولكنها من المرسومات بالياء فقال :
295 - [ وفي اسم في الاستفهام أنّى وفي متى * معا وعسى أيضا أمالا وقل بلى ]
أي وأوقع الإمالة في اسم استعمل في الاستفهام ، وهو أنى وإن كان قد استعمل غير استفهام ، وهو إذا وقع شرطا ، نحو أنى تقم أقم معك ، إلا أنه في القرآن للاستفهام ، ولهذا قال صاحب التيسير : أما لا أنّى التي بمعنى كيف نحو قوله تعالى :
( أَنَّى شِئْتُمْ
« 1 » -
أَنَّى لَكِ هذا
« 2 »
)
. قلت : وغرضهم من هذا القيد أن يفصلوها من أنّا المركبة من أن واسمها نحو :
( أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
« 3 »
)
. وهو احتراز بعيد . فإن أحدا لا يتوهم الإمالة في مثل ذلك ، ثم قال وفي متى ، أي وأوقعا الإمالة أيضا في متى « ومعا » حال من حمزة والكسائي ، أي أوقعا معا الإمالة في ذلك ، أو حال من أتى ومتى ، بمعنى أنهما اصطحبا في الإمالة والاستفهام . وقال الشيخ : مراده أن ألف التأنيث أيضا في اسم استعمل في الاستفهام . وهو أنى ومتى ، فأما أنى فكان ابن مجاهد يختار أن يكون فعلى فقال الداني وزنها فعلى ، وهو كقولهم : قوم « تلا » أي صرعى ، وليلة « غمّى » إذا كان على السماء غيم ، وألف متى مجهول ، فأشبهت ألف التأنيث في ذلك ، فأميلت ، ونص النحاة على أنه لو سمى بها وبيلى لثنيا بالياء ، وهذا صحيح ، ولكن من أين يلزم إذا كانت ألفها مجهولة أن تكون للتأنيث ، وإنما وزنها فعل ، والألف لام الكلمة ، على أن الحروف وما تضمن معناها من الأسماء لا يتصرف فيها بوزن ، ولا ينظر في ألفاتها ، ف « متى » كإلى وبلى في ذلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 223 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 27 . ( 3 ) سورة النمل ، آية : 51 .