تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ثم انقسموا ، فمنهم من أظهرها ، وهو ورش ، وعن ابن كثير خلاف ، وأدغم الباقون ، وأسكن الناظم الهاء من البقرة ضرورة ، وكذا ما يأتي مثله ، وهو جائز للشاعر في الضرورة ، قال الراجز :
لمّا رأى أن لا دعه ولا شبع
والجود : المطر الغزير ، ونصبه على الحال ، أي ذا جود ، وموبلا عطف عليه ، وهو اسم فاعل ، من أو بلا وقد استعمل فعله في سورة الأنعام ، فقال : ( حمى صوبه بالخلف درّ وأوبلا ) والمعروف : بلت السماء فهي وابلة ، والوابل : المطر الغزير ، فيجوز أن يكون أوبلا مثل أغدّوا جرب أي صار ذا وبل ، وقيل الموبل الذي أتى بالوبل ، وهو المطر واللّه أعلم .

باب أحكام النون الساكنة والتنوين

التنوين : نون ساكنة أيضا . وإنما جمع بينهما في الذكر ، لأن التنوين اسم لنون ساكنة مخصوصة ، وهي التي تلحق الكلمة بعد كمال لفظها ، لا للتأكيد ، ولا ثبات لها في الوقف ، ولا في الحط . وأحكامها أربعة ، وهي : الإظهار ، والإدغام ، والقلب ، والإخفاء . ثم الإدغام يكون بغنة في موضع ؛ وبعدمها في موضع ، ومختلف فيها في موضع ، وسيأتي جميع ذلك . ولأجل هذه الأحكام الزائدة على ما مضى أفرد لهما بابا ، واللّه أعلم :
286 - [ وكلّهم التّنوين والنّون ادغموا * بلا غنّة في اللّام والرّا ليجملا ]
أي كل القراء أدغموهما في اللام والراء للقلب ، وأسقطوا غنة التنوين والنون منهما . لتنزلهما من اللام والراء منزلة المثل ، لشدة القرب ، والضمير في ليجملا ، للام والراء ، أو التنوين والنون ، ولم يقيد النون في نظمه بالسكون اجتزاء بذكر ذلك في ترجمة الباب ، ولو قال : وقد أدغموا التنوين والنون ساكنا لحصل التقييد ، ولم يضر إسقاط لفظ كل لأن الضمير في أدغموا يغنى عنه .
287 - [ وكلّ لينمو أدغموا مع غنّة * وفي الواو واليا دونها خلف تلا ]
جرت عادة المصنفين أن يقولوا : النون الساكنة تدغم في حروف كلمة يرملون ، فلما قدم الناظم في البيت السابق ذكر اللام والراء ، جمع الباقي من حروف يرملون في لممة ينمو : أي كل القراء أدغموا النون الساكنة والتنوين في حروف ينمو ، وهي أربعة : الياء ، والنون ، والميم ، والواو ، ولم يذهبوا غنتهما معها ، لأن حروف ينمو ليست في القرب إليها كقرب اللام والراء . قال الشيخ رحمه اللّه : اعلم أن حقيقة ذلك في الواو والياء إخفاء ، لا إدغام ، وإنما يقولون له إدغام مجازا ، وهو في الحقيقة إخفاء على مذهب من يبين الغنة ، لأن ظهور الغنة يمنع تمحض الإدغام ، لأنه لا بدّ من تشديد يسير فيهما ، وهو قول الأكابر ، قالوا : الإخفاء ما بقيت معه الغنة ، وأما عد النون والميم ، فهو إدغام محض لأن في كل واحد من المدغم والمدغم فيه غنة ، وإذا ذهبت إحداهما بالإدغام بقيت الأخرى ، وخلف أدغمهما عند الواو والياء بلا غنة ، كما يفعل عند اللام والراء ، فهو إدغام محض على قراءته ، وقوله دونها أي دون الغنة