تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
« 1 »
)
. وفي مواعظ الحسن البصري رحمه اللّه : أيها الناس إن هذا الموت قد فضح الدنيا ، فلم يبق لذي لب فرحا . وما أحسن قول بعضهم :
يا غفلة شاملة للقوم * كأنّما يرونها في النّوم ميت غد يحمل ميّت اليوم
وقوله : ألا ، استفتاح كلام ، وهاج بمعنى هيج الغافل هذا الحكم ، أي حركه فلم يدع له قرارا ولا هناء بعيش أيقظنا اللّه تعالى بفضله من هذه الغفلة :
290 - [ وقبلهما ميما لدى اليا وأخفيا * على غنّة عند البواقي ليكملا ]
أي الموضع الذي تقلبان فيه ميما هو عند الباء ، يعنى إذا التقت النون الساكنة مع الباء في كلمة نحو :
( أَنْبِئْهُمْ
- أو في كلمتين نحو -
أَنْ بُورِكَ )
. وإذا التقى التنوين مع الباء ولا يكون ذلك إلا في كلمتين ، نحو :
( سَمِيعٌ بَصِيرٌ )
. قلبا ميما ليخف النطق بهما ، لأن الميم من مخرج الباء ، وفيها غنة كغنة النون ، فتوسطت بينهما ، ولم يقع في القرآن ولا فيما دوّن من كلام العرب ميم ساكنة قبل ياء في كلمة واحدة ، فلم يخف إلباس في مثل : عنبر ؛ ومنبر ، وعند باقي الحروف غير هذه الثلاثة عشر ، وغير الألف أخفى التنوين والنون مع بقاء غنتهما ، لأنها لم يستحكم فيها البعد ولا القرب منهما ، فلما توسطت أعطيت حكما وسطا بين الإظهار والإدغام ، وهو الإخفاء ، وسواء في ذلك ما كان في كلمة ، وما كان في كلمتين نحو :
( أَنْتُمْ
-
أَنْذِرِ النَّاسَ
-
أَنْشَأَكُمْ
-
أَنْفُسَكُمْ
-
إِنْ تَتُوبا
-
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
-
إِنْ كُنْتُمْ
- أن قالوا
بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
-
غَفُورٌ شَكُورٌ
-
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
-
أَزْواجاً ثَلاثَةً )
. وقوله ليكملا ، أي ليكملا بوجوههما ، وهي لام العاقبة ، أي لتؤل عاقبتهما إلى كمال أحكامهما ، لأن هذه الوجوه هي التي لهما في اللغة ، وهي الإدغام في حروف يرملون الستة ، والإظهار في حروف الحلق الستة أيضا ، والقلب عند الباء ، والإخفاء في البواقي ، ثم الإدغام بغنة وبغير غنة ، فكمل ذكرها في النظم من هذه الوجوه ، واللّه أعلم .

باب الفتح والإمالة وبين اللفظين

الفتح هنا ضد الإمالة ؛ وهو منقسم إلى فتح شديد ، وفتح متوسط ، فالشديد هو نهاية فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف الذي بعده ألف ، ويسمى التفخيم ، والقراء يعدلون عنه ، ولا يستعملونه ، وأكثر ما يوجد في ألفاظ أهل خراسان ، ومن قرب منهم ، لأن طباعهم في العجمة جرت عليه ، فاستعملوه كذلك في اللغة العربية ، وهو
هامش
( 1 ) سورة ص ، آية : 67 و 68 .