تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أدغمها السوسي لأنه يدغمها متحركة ، فساكنة أولى ، وعن الدوري خلاف ، لأن الساكن يدغم منه ما لا يدغم من المحرك ، على ما سبق في الياء واللام والفاء ، ولم يذكر صاحب التيسير هذا التفصيل ؛ بل ذكر الإدغام عن أبي عمرو نفسه ، وقال بخلاف بين أهل العراق في ذلك ، ويذبل اسم جبل ، أي طال الإدغام في شهرته عن أبي عمرو ويذبل ، أي علاء ، خلافا لما قاله النحاة . وإلى هنا ثم كلام الناظم في الإدغام فيأخذ للباقين الإظهار في جميع ذلك ، ثم عبر في المواضع الباقية من هذا الباب بالإظهار ، فيأخذ للمسكوت عنه الإدغام فقال :
281 - [ ويس اظهر ( ع ) ن ( ف ) تى ( ح ) قه ( ب ) دا * ون وفيه الخلف عن ورشهم خلا
حرك النون من هيجاء ياسين ون بالفتح ؛ وحقها أن ينطق بها ساكنة على الحكاية ، وإنما فعل ذلك لضرورة الشعر ، إذا الساكنان لا يلتقيان في حشو النظم ؛ وكذا نون من : ( طس ) . كما يأتي ودال صاد مريم ، واختار حركة الفتح على حد قوله في أول آل عمران :
( ألم اللَّهُ )
. فإنه لما وجب تحريك الميم للساكن بعدها فتحت ، فكذا في هذه المواضع ، ولا يجوز أن يكون إعرابها ففتحها ، لأنه مفعول به ، كما تعرّب المبنيات من الحروف عند قصد الألفاظ كما يأتي في شرح قوله وكم لو وليت لأنه لو قصد ذلك لنون ، إذ لا مانع من الصرف على هذا التقدير ، لأنه لم يرد اسم السورة ، وإنما أراد هذا اللفظ والوزن مستقيم له في - يس - و - ن - فيقول : وياسينا أظهر ، بنقل حركة همزة أظهر إلى التنوين ، ثم يقول : ونونا ، ثم هو على حذف مضاف ؛ أي ونون ياسين أظهر ، وكذا نون نون ، ودال صاد ، ونون طس ؛ وكان ينبغي أن يذكر النون من هذه الحروف في باب أحكام النون الساكنة والتنوين ، لأنه منه ، وفرع من فروعه ، وإنما ذكره هنا لأجل صاد مريم ؛ لئلا يتفرق عليه ذكر هذه الحروف ، ولم يذكرها صاحب التيسير إلا في مواضعها من السور ، أي أظهر النون من :
( يس
و -
ن )
. حفص ، وحمزة ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وقالون ، وأدغم الباقون ، وعن ورش وجهان في نون :
( ن وَالْقَلَمِ )
خاصة . ومعنى خلا : مضى ، أي سبق ذكر المتقدمين له ، ووجه الإدغام في ذلك ظاهر ، قياسا على كل نون ساكنة قبل واو ، على ما يأتي في الباب الآتي ، ووجه الإظهار : أن حروف الهجاء في فواتح السور وغيرها حقها أن يوقف عليها مبينا لفظها ، لأنها ألفاظ مقطعة غير منتظمة ، ولا مركبة ، ولذلك بنيت ولم تعرب :
282 - [ و ( حرمىّ ) ( ن ) صر صاد مريم من يرد * ثواب لبئت الفرد والجمع وصّلا ]
أي أظهر نافع وابن كثير وعاصم جميع ما في هذا البيت ، وهو ثلاثة أحرف : الدال من هجاء صاد في :
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 198 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)