تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الثاني : إدغام حرف في حرف من كلمة أو كلمتين ، أو حيث وقع ، وهو الذي عبر عنه بحروف قربت مخارجها ، ويتعلق به بحث سنذكره في أول بابه إن شاء اللّه تعالى . الثالث : الكلام في أحكام النون الساكنة والتنوين على الخصوص ، لأنه يتعلق به أحكام أخر غير الإدغام والإظهار من الإخفاء والقلب ، كما سيأتي واللّه أعلم .
255 - [ سأذكر ألفاظا تليها حروفها * بالإظهار والإدغام تروى ونجتلا ]
أراد بالألفاظ كلمات تدغم أواخرها السواكن ، وهي لفظ إذ ، وقد ، وبل ، وهل ، ونفس تاء التأنيث ، وقوله تليها حروفها : أي يتبع كل لفظ منها ذكر الحروف التي تدغم أواخر هذه الألفاظ فيها ، وتظهر على اختلاف القراء في ذلك ، وإنما يذكر تلك الحروف في أوائل كلمات ، على حدّ ما مضى في شفا لم تضق ، وللدال كلم ، ترب ، سهل ، ونحو ذلك ، واللّه أعلم .
256 - [ فدونك إذ في بيتها وحروفها * وما بعد بالتقييد قده مذلّلا ]
إذ ، منصوب المحل على الإغراء كقوله ودونك الإدغام ، أي خذ من تلك الألفاظ كلمة إذ ، فهي السابقة في الذكر في بيتها ، أي تفرد لذكرها بيت مستقل تذكر فيه هي والحروف التي تدغم الذال منها فيها ، فقوله وحروفها بالنصب عطف على إذ ، وما بعد معطوف أيضا ، أي وخذ ما أذكره بعد ذلك وسنبينه في البيت الآتي ويجوز أن يكون مبتدأ وما بعده خبره ، أي وما يأتي بعد ذلك قده مذللا ، أي خذه سهلا بسبب التقييد الذي أبينه به ؛ أي لا أدع فيه إلباسا ؛ وهو من قولهم بعير مذلل إذا كان سهل القياد ، وهو الذي خزم أنفه ليطاوع قائده ، ثم بين ذلك فقال .
257 - [ سأسمى وبعد الواو تسمو حروف من * تسمّى على سيما تروق مقبّلا ]
يعنى أسمى القراء إما بأسمائهم أو بالرمز الدال عليهم ، ثم آتى بواو فاصلة بعد الرمز ، وأتى بعد الواو الفاصلة بحروف من سميت من القراء ، يعنى الذي يظهر ذلك القارئ ذال إذ عندها أو يدغم ، وهذا في غير القراء الذين اطرد أصلهم في إظهار واحدة من الألفاظ المذكورة عند جميع حروفها وإدغامها ، فإنه يقول في هذا أظهرها فلان ، وأدغمها فلان ، ثم يذكر من انقسم مذهبه إلى إظهار وإدغام ، فيقول : وأظهر فلان كذا ، وأدغم فلان كذا . وحكمة الواو الفاصلة أن لا تختلط الحروف الدالة على القراء بالحروف المدغم فيها ، ولهذا إذا صرح باسم القارئ لا يأتي بالواو ، كقوله : وأدغم ورش ضر - ظمئان ، وأدغم ورش ظافرا ، وإن رمز أتى بالواو ، كقوله : وأظهر - ريا - قوله : واصف جلا ، فالواو في واصف فاصلة بين رمز القراء والحرف المدغم فيه ، ولولا الواو لم تعرف كلمة رمز القراء من كلمة رمز الحروف ، ومثله وأدغم مرو واكف ضير ، وأدغم كهف ، وافر سيب ، لولا الواو لكانت الضاد من ضير ، والسين من سيب ، محتملة أن تكون رمز القارئ ورمز الحرف المدغم فيه ، وإذا صرح بالاسم لم يكن إلباس ، لأنه قد تمهد من معرفة اصطلاحه أنه لا يجمع بين رمز ومصرح باسمه ، والسمو الارتفاع والعلو ، كنى به عن ذكر الحروف على وجه ظاهر لا إلباس فيه ، بسبب أنه قد فصل بالواو بينها وبين رمز القارئ .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 184 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)