تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
والسيما : العلامة ، وراق الشيء : صفا أي أذكر ذلك على طريقة واضحة مستحسنة ، والمقبل : التقبيل ، أو نفس الثغر ، وهو منصوب على التمييز ، أو عبر به عن نفس الفم ، لأن الفم منه يخرج الكلام ، فأشار إلى ما يحصل بالإثبات من العلم ، كأنها خاطبتك به ، فيحصل منها ما يشفيك ، ويروقك : أي يقوم بما تريده منها ، وكل هذه الألفاظ استعارات حسنة المعنى متجانسة الألفاظ ، نبه بها على حسن ذكره لاختلاف القراء في هذا الباب ، لأنه احتاج فيه إلى زيادة لم يكن محتاجها في غيره ، ثم ذكر أن هذا الصنيع يصنعه أيضا في غير إذ ، من باقي الألفاظ ، فقال .
258 - [ وفي دال قد أيضا وتاء مؤنث * وفي هل ويل فاحتل بذهنك أحيلا ]
أي أذكر ذلك أيضا في باقي الألفاظ . وقوله احتل من الحوالة أو من الحيلة ، وأحيلا من الحيلة ، يقال : هو أحيل منك ، وأحول منك ، أي أكبر حيلة ، وهو منصوب على الحال ، والذهن : الفطنة والحفظ ، أي احتل بذهنك على ما وعدتك به ، أو احتل في استخراجه . وهذه الأبيات الأربعة غير وافية بالتعريف بما صنعه في هذه الأبواب ، على ما ستراه ، وتهيأ لي مكانها أربعة أبيات لعلها تفي بأكثر الغرض ، فقلت : سأذكر ألفاظا أخيرا حروفها البيت ، أي الحرف الأخير من كل لفظ منها هو الذي يروى بالإظهار والإدغام ، فهو أولى من نسبة ذلك إلى اللفظ بكماله ، ثم ذكرت الألفاظ ، فقلت :
فدونك إذ قد بل وهل تا مؤنث * لدى أحرف من قبل واو تحصلا
أي أذكر كل واحد منها ، وحروفها التي عندها يختلف في إظهارها وإدغامها ؛ فإذا تمت الحروف جاءت كلمة أولها واو دليلا على انفصالها .
وقراءها المستوعبين وبعدهم * أسمى الذي في أحرف اللفظ فصلا
أي ودونك القراء الذين استوعبوا الإظهار عند الحروف والإدغام ، أي أول ما أبدأ أن أقول أظهر هذا الحرف عند جميع الحروف ، أو أدغم فلان وفلان ، وبعد ذلك أذكر من فصل فأدغم في بعض وأظهر في بعض ، فإذا فرغ ذكر من فصل علمت أن باقي القراء استوعبوا الإدغام في الجميع ، إن كان الأولون أظهروا ، والإظهار إن كان المستوعبون الأولون أدغموا ، ثم ذكرت كيفية نظمه لمن استوعب أو فصل من القراء ، فقلت :
ويرمز مع واو وبعد حروفه * أوائل كلم بعدها الواو فيصلا
أي بعد الفراغ من الرمز للقراء تأتى الواو الفاصلة ، فهي بعد المستوعبين فاصلة بين المسائل على ما جرت به العادة في سائر المسائل ، ففصل بها هنا بين المستوعبين والمفصلين ، كقوله فإظهارها أجرى دوام نسيمها وأظهر ، قالوا وفي أظهر مثال ما ذكرناه ، والواو الآتية بعد رمز المفصلين فاصلة بين القراء وحروفهم التي أدغموا عندها أو أظهروا ، فإذا تمت حروف ذلك الرمز جاءت واو أخرى فاصلة بين المسائل ، وهي التي تجرى في سائر المواضع . فحاصل الأمر أنه احتاج في هذا الباب إذا ذكر القارئ المفصل بالرمز إلى واوين فاصلتين .