تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يدعو إلى « 1 » - تزدرى أعينكم - . والزائدتان هما نحو :
( قالُوا آمَنَّا
« 2 » -
نَفْسِي إِنَّ
« 3 »
النَّفْسَ )
. ويجوز النقل إليهما لغة ، وأما إذا كان الساكن قبل الهمزة ميم الجمع نحو :
( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
« 4 »
)
. فقال الشيخ في شرحه : لا خلاف في تحقيق مثل هذا في الوقف عندنا ، قلت : قد ذكر أبو بكر بن مهران في كتاب له قصره على معرفة مذهب حمزة في الهمز : فيه مذاهب ؛ أحدا ، وهو الأحسن : نقل حركة الهمزة إليها مطلقا ؛ فتضم تارة وتفتح تارة ، وتكسر تارة ، نحو :
( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ
« 5 » -
عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ
« 6 » -
ذلِكُمْ إِصْرِي
« 7 »
)
. الثاني : تضم مطلقا ؛ وإن كانت الهمزة مفتوحة أو مكسورة حذرا من تحرك الميم بغير حركتها الأصلية ، الثالث تنقل في الضم والكسر دون الفتح ، لئلا يشبه لفظ التثنية ، فإن كانت الهمزة قبلها همزة وهما متفقتان أو مختلفتان ، سهل الثانية بما تقتضيه ، لأنها في الكلمة الموقوف عليها . وفي نحو :
( أَ أَنْذَرْتَهُمْ
« 8 »
)
تنقل الأولى وتسهل الثانية ، ويكون تخفيف الثانيد مخرجا على الخلاف فيما هو متوسط بزائد دخل عليه ، لأن همزة الاستفهام زائدة على كلمة أنذر ، فإن تحققت هذه القواعد انبنى عليها مسألة حسنة ، وهي قوله تعالى :
( قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ
« 9 »
)
. فيها ثلاث همزات ، فنص ابن مهران فيها على ثلاثة أوجه : أحدها أنه يخفف الثلاثة : الأولى تنقل حركتها إلى لام قل ، والثانية والثالثة تجعلان بين الهمزة والواو ، لأنهما مضمومتان بعد متحرك ، أما تسهيل الثالثة فلا خلاف فيه لأنها همزة متوسطة أو متطرفة إن لم يعتد بالضمير ، وفي ذلك بحث سيأتي في موضعه ، وفي كيفية تخفيفها وجوه ستأتي ؛ وأما الثانية فهي متوسطة بسبب الزائد ، ففي تخفيفها خلاف ، وأما الأولى فمبتدأة ، ففي نقل حركتها الخلاف المذكور في هذا الباب . الوجه الثاني : تخفيف الثالثة فقط ، وذلك رأى من لا يرى تخفيف المبتدأة ولا يعتد بالزائد . الوجه الثالث : تخفيف الأخيرتين فقط ، اعتدادا بالزائد وإعراضا عن المبتدأة ، وكان يحتمل وجها رابعا ، وهو : أن يخفف الأولى والأخيرة دون الثانية ، لولا أن من خفف الأولى يلزمه تخفيف الثانية بطريق الأولى ، لأنها متوسطة صورة ، فهي أحرى بذلك من المبتدأة ، فهذا الكلام كله جره قوله « وعن حمزة في الوقف خلف » فاحتجنا إلى استيعاب الكلام في وقفه على كل همزة مبتدأ ، وفهمت كل ما ذكرته من كلام الأئمة مفرقا في كتبهم ، حتى قال ابن مهران بتركها ، وإن كانت في أول الكلمة قال وعلى هذا يدل كلام المتقدمين وبه كان يأخذ أبو بكر
هامش
( 1 ) سورة يس ، آية : 25 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآيتان 14 و 76 . ( 3 ) سورة يوسف ، آية : 53 . ( 4 ) سورة المائدة ، آية : 105 . ( 5 ) سورة البقرة ، آية : 78 . ( 6 ) سورة المنافقين ، آية : 6 . ( 7 ) سورة آل عمران ، آية : 81 . ( 8 ) سورة البقرة ، آية : 6 ويس الآية : 10 . ( 9 ) سورة آل عمران ، آية : 15 .