بالسكت لخلف وخلاد جميعا على لام التعريف ، وشيء وشيئا فقط ، وهو المراد بقوله « وبعضهم » أي وبعض أهل الأداء تلا بالسكوت لحمزة عند لام التعريف ، كالأرض والآخرة ، وعنه سكوت شيء وشيئا ، وتمم ذلك بقوله :
229 - [ وشيء وشيئا لم يزد ولنافع * لدى يونس آلآن بالنّقل نقّلا ]
أي لم يزد بعضهم على ذلك شيئا ، بل اقتصر على السكت ، وقال الشيخ ، المراد لم يزد المذكور ، فقد صار لخلف وجهان : أحدهما السكوت عند كل ساكن بالشرط المقدم ، وفي شيء وشيئا ؛ والثاني يختص السكت بلام المعرفة وشيء وشيئا ، فسكوته على لام التعريف وشيء وشيئا بلا خلاف عن خلف ، لأن الطريقتين اجتمعتا عليه ، وفي غير ذلك له خلاف ، وصار لخلاد وجهان ، أحدهما السكوت على لام التعريف وشيء وشيئا فقط ، والوجه الثاني لخلف ؛ والآخر لا سكوت لخلاد في موضع أصلا ، وهذا الموضع من مشكلات القصيدة فافهمه ، فإن وقفت لحمزة على الكلمة من ذلك ، فإن كانت لفظ شيء وشيئا وقفت بتخفيف الهمزة ، وله وجهان على ما يأتي ، وإن كانت غيره نحو - قد أفلح - والأرض فإن قلنا : إن حمزة ينقل الحركة في الوقف نقلت لأن تخفيف الهمزة في الوقف هو مذهبه ، فيقدم على غيره ، كما قلنا في وقفه على شيء وشيئا ، وإن قلنا : لا ينقل وقفت لخلف بالسكت في - الأرض - وبالسكت وعدمه في - قد أفلح - ووقفت لخلاد بعدم السكت في - قد أفلح - وبالسكت وعدمه في - الأرض - فلهما ثلاثة أوجه لخلف ، ولخلاد وجهان . النقل وعدمه ، وفي نحو - الأرض - بالعكس لخلاد ثلاثة أوجه ، ولخلف وجهان : النقل والسكوت ، وهذا من عجيب ما اتفق ، وأما ميم الجمع فإن قلنا يجوز النقل إليها فهي مثل - قد أفلح - وإلا ففيها لخلف وجهان : السكوت وعدمه وصلا ووقفا ، وخلاد كغيره وصلا ووقفا .
فصل
لما فرغ الناظم من بيان مذهب السكت الذي وقع معترضا به في هذا الباب ، رجع إلى تتمة باب نقل الحركة ، فذكر مسألة الآن - في يونس - في موضعين :
( آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ
« 1 » -
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ
« 2 »
)
.
وافق قالون ورشا في نقل الحركة إلى اللام لثقل هذه الكلمة بهمزتين ، وكون اللام قبلها ساكن ، فقوله آلآن مبتدأ وخبره نقلا ، أي الآن الذي في يونس نقل لنافع بالنقل ، أي نقل عنه على هذه الصفة ، وشدد نقلا مبالغة وتكثيرا لنقله ، لأنه نقله قوم بعد قوم حتى وصل إلينا :
230 - [ وقل عادا الأولى بإسكان لامه * وتنوينه بالكسر ( ك ) اسيه ( ظ ) لّلا ]
يعنى إسكان لام التعريف وكسر التنوين الذي في عادا لالتقاء الساكنين ، هو واللام ، وهذه القراءة جاءت على الأصل كما تقول رأيت زيدا الطويل ؛ فلهذا أثنى عليها بقوله كاسيه ظللا ، أي حجتها قوية بخلاف قراءة
هامش
( 1 ) سورة يونس ، آية : 51 .
( 2 ) سورة يونس ، آية : 91 .