الوصل ، لأنه قد سبق أن المراد من قوله « وعن حمزة في الوقف خلف » هو وقوفه على كلمة الهمز ، فهو واقف باعتبار نقل الحركة واصل باعتبار السكت ، بيانه أن القارئ إذا قرأ - قد أفلح - ووقف فهو مأمور بشيئين :
أحدهما السكت على الدال لأنه وصلها بهمزة أفلح ، والثاني نقل حركة الهمزة إليها ، لأنه قد وقف فيوصف القارئ أنه واقف واصل والحالة واحدة .
قلت : لا بعد في ذلك لأنهما باعتبارين فموضع الوصل غير موضع الوقف فإن الوقف على آخر الكلمة الثانية ، والوصل وصل آخر الكلمة الأولى بأول الثانية ، ثم يقال : لا يلزم من كونه يصل الساكن بالهمز أن يقف على كلمة الهمز فقد يصلها بما بعدها ، وإنما يتوجه الإشكال في بعض الصور ، وذلك عند الوقف على كلمة الهمز ، وجوابه ما تقدم ، ومثاله : شخص له رحم يصل بعض أقاربه ويقطع بعضهم ، فيصح أن يوصف ذلك الشخص بأنه واصل وأنه قاطع نظرا إلى محل الوصل والقطع ، واللّه أعلم .
ولا يمكن حمل قوله في الوصل على وصل كلمة الهمزة بما بعدها كما توهمه بعضهم ، لأن ذلك لم يشترطه أحد فكيف يشترط الناظم ما لم يشترط ، وكلام صاحب التيسير دال على ما قاله الناظم رحمه اللّه ، فإنه قال :
كان يسكت سكتة لطيفة من غير قطع بيانا للهمز ، فقوله من غير قطع هو قول الشاطبى في الوصل ، أي من غير وقف ؛ ثم قال : وقرأ الباقون بوصل الساكن مع الهمزة من غير سكت ، وهذا نص فيما ذكرنا ، واللّه أعلم .
228 - [ ويسكت في شيء وشيئا وبعضهم * لدى اللّام للتّعريف عن حمزة تلا ]
أي وسكت خلف أيضا على الساكن قبل الهمزة في هاتين الكلمتين ، وهو الياء ، وهما كلمة واحدة وإنما غاير بينهما باعتبار لفظ النصب وغيره ، لاختلاف ذلك في خط المصحف ؛ فالمنصوب بألف دون المرفوع والمجرور ، وهذه عبارة المصنفين من القرّاء ، فسلك سبيلهم في ذلك ، وإنما فعلوا ذلك مبالغة في البيان لئلا يتوهم من الاقتصار على لفظ أحدهما عدم جريان الحكم في الآخر ، ومثله قوله « وجزأ وجزء ضم الإسكان صف » .
فإن قلت لم لم يفعل ذلك في - صراط - و - بيوت - مع أنهما في القرآن بلفظ النصب وغيره نحو :
( وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
« 1 » -
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً
« 2 »
)
قلت : كأنه لما ضبط ذلك لخلوه عن لام التعريف استغنى عنه ، وإنما احتاج إلى ذكر شيء وشيئا ، لأنهما لا يدخلان في الضابط السابق لورش ، لأن ورشا لا ينقل فيهما الحركة ، لأن ساكنهما ليس بآخر كلمته ، فحاصله أن خلفا يسكت بين الكلمتين ولم يسكت في كلمة واحدة إلا في هاتين اللفظتين .
وحكى صاحب التيسير هذا السكت عن حمزة في الكلمة الواحدة مطلقا ، نحو :
( قُرْآنٍ
« 3 » - و
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ
« 4 »
)
.
كما في شيء ، وهو متجه ، لأن المعنى الذي لأجله فعل السكت موجود في الجميع ، والذي قرأه الداني على أبى الفتح لخلف هو ما ذكره الناظم ، وكان لا يرى لخلاد سكتا في موضع ما ، وقرأ الداني على طاهر بن غلبون
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، آية : 2 .
( 2 ) سورة النور ، آية : 61 .
( 3 ) سورة يونس ، آية : 15 .
( 4 ) سورة فصلت ، آية : 39 .