تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وإلى لام التعريف نحو : - الأرض والآخرة - لأنها منفصلة مما بعدها ، فهي وهمزتها كلمة مستقلة ، نحو : قد ؛ وهل : حرف دخل لمعنى ، فكانت لذلك آخر كلمة ، وإن اتصلت خطا ، والتنوين معدود حرفا ، لأنه نون لفظا ، وإن لم تثبت له صورة في الخط ، وقد نص في التيسير على النقل إلى جميع ما ذكرناه من الأمثلة ، وليس هذان الشرطان بلازمين في اللغة ، فالنقل جائز في وسط الكلمة كما يجوز في آخرها ، وهذا سيأتي في مذهب حمزة في الوقف ، ويجوز النقل إلى حرف المد غير الألف ؛ مثل : قاضو أبيك ، وابتغى أمره ، نص الزمخشري عليهما في المفصل ، وفي كتاب سيبويه من ذلك أمثلة كثيرة ، ولو كانت الألف تقبل الحركة لجاز النقل إليها ، وقيل لانتقل إلى الواو والياء حركة همزة مضمومة ولا مكسورة لثقل ذلك ، والغرض من النقل تخفيف اللفظ بتسهيل الهمز والنقل في ذلك أثقل من عدم النقل ، فترك الهمز بحاله ، وقد استعمل الناظم هنا قوله ، ساكن صحيح باعتبار أنه ليس بحرف مد ولين ، ولم يرد أنه ليس بحرف علة ، بدليل أنه ينقل بعد حرف اللين في نحو : ابني آدم - وخلوا إلى - كما تقدم ، وهذا بخلاف استعماله في باب المد والقصر حيث قال : أو بعد ساكن صحيح ، فإنه احترز بذلك عن حرف العلة مطلقا ، بدليل أنه لا يمد واو - الموءودة - بعد الهمزة ، وقد تقدم بيان ذلك . وقوله بشكل الهمز أي حرك ذلك الساكن الآخر بحركة الهمز الذي بعده ، أي حركة كانت . قوله واحذفه : يعنى الهمز بعد نقل حركته ، لأن بقاءه ساكنا أثقل منه متحركا ، وربما يكون بعده ساكن ، في مثل - قد أفلح - فيؤدى إلى الجمع بين الساكنين ، ومسهلا حال ، أي راكبا للطريق الأسهل .
227 - [ وعن حمزة في الوقف خلف وعنده * روى خلف في الوقف سكتا مقلّلا ]
يعنى حكى عن حمزة في الوقف على الكلمة التي نقل همزها لورش ، مثل قراءة ورش ؛ ومثل قراءة الجماعة ، وهذا مطرد فيما نقل إليه ورش وفيما لم ينقل إليه ، ولكنه داخل في الضابط المذكور في البيت الأول نحو :
( يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
« 1 »
)
. فإن ورشا وصل الهاء بياء ، وفي ميم الجمع وجوه ستأتي ، ولم يذكر صاحب التيسير النقل لحمزة في هذا كله ، وذكره جماعة غيره ، وسيأتي له في بابه أنه يخففه الهمز إذا كان وسطا أو آخرا ، وهذا الباب الهمز أولا ، وسيأتي له في بابه خلاف في الهمز المتوسط بسبب دخول حروف زوائد عليه ، هل يخفيه أولا ثم ذكر صاحب التيسير من هذا نحو - الأرض - والآخرة - دون - قد أفلح - وشبهه . فإن قلنا : لا يخفف ذاك : فهذا أولى ، لأن هذا مبتدأ حقيقة وذاك مبتدأ تقديرا . وإن قلنا يخفف ذلك ففي هذا وجهان : ثم لا ينبغي أن يختص الخلاف بالهمزة المنقولة إلى الساكن قبلها ، بل يعطى لجميع الهمزات المبتدءات حكم المتوسط فيما يستحقه من وجوه التخفيف ، فإن كانت المبتدأة ساكنة وذلك لا يتصوّر إلا فيما دخل عليها همزة وصل وحذفت لاتصال الكلمة التي قبلها بها نحو :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 75 .