ابن مقسم ، ويقول بتركها كيف ما وجد السبيل إليها ، إلا إذا ابتدأ بها ، فإنه لا بدّ له منها ، ولا يجد السبيل إلى تركها ، وقال مكي : ذكر ابن مجاهد أنه يسهل لحمزة في الوقف ما كان من كلمتين نحو :
( يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
« 1 »
)
.
قال يلحقها بواو ، ونحو :
( أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ
« 2 »
)
.
قال يجعلها بين الهمزة والواو أجرى الباب كله على أصل واحد .
فصل
قوله : وعنده أي وعند الساكن المذكور قبل ، وهو كل ساكن آخر صحيح ، روى خلف عن سليم عن حمزة أنه يسكت عليه قبل النطق بالهمز سكتا مقللا ، أي قليلا لطيفا ، وهذا حكم آخر غير نقل الهمزة ، وقع معترضا في هذا الباب لتعلقه به . وغيره من المصنفين يقرر له بابا ؛ وذكره صاحب التيسير بين مرسوم الخط وياءات الإضافة ، والغرض بهذا السكت الاستعانة على إخراج الهمز وتحقيقه بالاستراحة قبله ؛ ولهذا يسبق لسان كثير من الناس إلى نقل الحركة ، والسكت مطرد لخلف في كل ما نقل فيه ورش الحركة ، حتى في الميم من قوله تعالى :
( ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ
« 3 »
)
.
بقي عليه أن يسكت أيضا على ميم الجمع قبل الهمزة نحو :
( عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ
« 4 »
)
.
وورش لا ينقل إليه الحركة ، ولكنه ساكن آخر صحيح ، فيدخل في عموم البيت وإن كان مراده الخصوص في تبيين مذهب ورش . وإذا كان الساكن قبل الهمزة حرف مد استغنى بمده عن السكت .
وقال أبو القاسم الهذلي : قال سليم في رواية خلف وغيره . المد يجزئ عن السكت عند الزيات .
وقال في رواية غيره : الجمع بين المد والسكت أحسن .
والهاء في قوله « وعنده » تعود على الساكن كما تقدم ، ولا تعود على حمزة لنبوّ اللفظ عن ذلك وركته ، ولأنه يبقى موضع السكت غير مبين ، وإذا عادت الهاء على الساكن الموصوف بان موضع القراءة وخلص من قبح العبارة ، وقوله « في الوصل » يريد به إذا وصلت الكلمة التي آخرها ذلك الساكن بالكلمة التي أوّلها همزة لأنك إذا وقفت على كلمة الساكن كنت ساكتا لجميع القراء ، وإنما يظهر سكت خلف في الوصل ، فنبه على ذلك .
فإن قلت بتقدير أن يقف القارئ على كلمة الهمز يكون الناظم قد استعمل لفظ الوقف حيث استعمل لفظ
هامش
( 1 ) سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، آية : 30 .
( 2 ) سورة ، المطففين آية : 4 .
( 3 ) سورة ، العنكبوت آية : 1 .
( 4 ) سورة المائدة ، آية : 26 .