مختلف فيهما ، ولهذا ألغز الحصري هذه الكلمة في أبيات له قد ذكرناها « 1 » والجواب عنها من نظم جماعة من المشايخ في الشرح الكبير ، وأطلق لفظ سوءات ليتناول ما أضيف إلى ضمير التثنية ، وإلى ضمير الجمع نحو :
( بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
« 2 » -
يُوارِي سَوْآتِكُمْ
« 3 »
)
وأما
( الْمَوْؤُدَةُ
« 4 »
)
.
فأجمعوا على ترك المدة في واوها الأولى ، لأن الثانية بعد الهمزة ممدودة ، فلم يجمع بين مدتين والتزم ذلك فيها خلاف ( سوآت ) لثقل مد الواو والهمزة المضمومة ، بخلاف الهمزة المفتوحة ومد الألف بعدها ، وأما موئلا فترك مده مشاكلة لرءوس الآي ، لأن بعده موعدا .
وقد ذكر فيه في ( الموءودة ) علل أخر ضعيفة تركت ذكرها هنا اختصارا ، وهي مذكورة في الشرح الكبير ، واللّه سبحانه أعلم ، وهو على كل شيء قدير .
باب الهمزتين من كلمة
أي باب حكم الهمزتين المعدودتين من كلمة ، وكذا معنى باب الهمزتين من كلمتين ، وبعض المصنفين يجعل موضع من في ، وهي ظاهرة المعنى ، والهمز أول حروف المعجم ، والهمز جمع همزة كتمرة وتمر ومصدر همز همزا ، والهمز في أصل اللغة مثل الغمز والضغط ، وسمى الحرف همزة لأن الصوت بها يغمز ويدفع ، لأن في النطق بها كلفة ، ولذلك تجرأ على إبدالها وتسهيلها بجميع أنواع التسهيل على ما سيأتي في أبوابه .
والكلام في الهمز على طريقة مذاهب القراء يأتي في خمسة أبواب سوى ما تأخر ذكره في فرش الحروف كالمذكور في سورة الرعد من لفظ الاستفهامين ، وفي الزخرف :
هامش
( 1 ) لغز الحصري هو قوله :سألتكم يا مقرئى الغرب كله * وما من سؤال الحبر عن علمه بد
بحرفين مد وإذا وما المد أصله * وذا لم يمدوه ومن أصله المد
وقد جمعا في كلمة مستبينة * على بعضكم تخفى ومن بعضكم تبدو اهوأجابه الإمام الشاطبى بقوله :عجبت لأهل القيروان وماجدوا * لدى قصرى سوآت وفي همزها مدوا
لورش ومد اللين للهمز أصله * سوى مشرع الثنيا إذا عذب الورد
وما بعد همز حرف مد يمده * سوى ما سكون قبله ما له مد
وفي همز سوآت يمد وقبله * سكون بلا مد فمن أين ذا المد ؟
يقولون عين الجمع فرع سكونها * فذو القصر بالتحريك الأصلي يعتد
ويوجب مد الهمز هذا بعينه * لأن الذي بعد المحرك ممتد
ولولا لزوم الواو قلبا لحركت * يجمع بفعلات في الأسما له عقد
وتحريكها واليا هزيل وإن فشا * فليس له فيما روى قارئ عقد
وللحصرى نظم السؤال بها وكم * عليه اعتراض حين زايله الجد
ومن يعن وجه اللّه بالعلم فليعن * عليه وإن عنى به خانه الجد اهوقوله سوى مشرع الثنيا : أي موضع الاستثناء من الموءودة وموئلا اه .
( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 22 .
( 3 ) سورة الأعراف أيضا ، آية : 26 .
( 4 ) سورة التكوير ، آية : 8 .