والعنوان والمستنير غيره ، وكذا ذكر ابنا غلبون ومكي والمهدى وابن شريح ، وذكر له التحقيق ابن مجاهد والنقاش ، وصاحب الروضة . وممن لم يذكر له إلا التحقيق أبو معشر وابن مريم والشيخ أبو محمد البغدادي ، وهو رواية إبراهيم بن عباد عن هشام . وذكر الوجهين أبو علي الأهوازي وابن رضوان وابن الفحام والحافظ أبو العلا الهمداني ، واللّه أعلم :
184 - [ وقل ألفا عن أهل مصر تبدّلت * لورش وفي بغداد يروى مسهّلا ]
ألفا مفعول تبدلت : أي تبدلت الهمزة الثانية المفتوحة ألفا لورش ، قل ذلك عن أهل مصر : أي انقله عنهم وانسبه إليهم ، والضمير في يروى عائد على المذكور وهي الهمزة بالصفة المتقدمة : أي يروى ذلك مسهلا أي بين بين كما سبق ، وهي رواية العراقيين وغيرهم ، وإنما ذكر يروى بعد تأنيث تبدلت ، والضمير فيهما للهمزة لأجل قوله مسهلا ، ثم رجع إلى التأنيث في البيت الآتي فقال : وحققها في فصلت ، فالتأنيث الأصل ، والتذكير على تأوّل يروى ذلك كما تقدم ، أو يروى الهمز والتسهيل هو الوجه المختار الجاري على القياس .
وأما البدل في مثل هذا فلا يكون إلا سماعا ، لأنه على خلاف قياس تخفيف الهمز على ما سيأتي بيانه في باب وقف حمزة .
وقد قيل : إنه لغة لبعض العرب فعلى هذا إن كان بعد الهمزة الثانية المبدلة ساكن طوّل المد لأجله نحو :
( أَ أَنْذَرْتَهُمْ
« 1 »
)
.
أخذا من قوله : وعن كلهم بالمد ما قبل ساكن . وعلى رواية التسهيل لا مد ، لأن المسهلة بزنة المحققة .
وقيل يمد لأن المسهلة قريبة من الساكنة ولهذا لاتبتدأ بها ، وليس في القرآن متحرك بعد الهمزتين في كلمة سوى موضعين الذي في هود ، وهو قوله تعالى :
( أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
« 2 » - و
أَ أَمِنْتُمْ
« 3 »
)
في تبارك .
فهذه أصول مطردة لمن حقق أو سهل أو أبدل تأتى في جميع المواضع .
ثم ذكر التي خرج فيها بعضهم عن أصله وكان الخلاف فيها غير الخلاف المقدم ذكره ، وهي تسعة مواضع في طريقته ، وبعضهم زاد عليها ، وإنما ذكرها صاحب التيسير في سورها فقال :
185 - [ وحقّقها في فصّلت ( صحبة ) ء أع * جمىّ والأولى أسقطنّ ( ل ) تسهلا ]
أي وحقق الهمزة الثانية التي هي ذات الفتح في حرف فصلت صحبة فقرءوا :
( ءَ أَعْجَمِيٌّ
« 4 »
)
.
وخالف ابن ذكوان وحفص أصلها فسهلاها كما يقرؤها ابن كثير ، وأسقط هشام الأولى فقرأ على لفظ الخبر : أي هو أعجمي وعربى ، أو والرسول عربى ، أو يكون معنى الاستفهام باقيا ، وإن سقطت همزته للعلم بها من قرينة الحال كنظائر له فيتفق حينئذ معنى القراءتين ، والاستفهام هنا للإنكار .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 6 .
( 2 ) آية : 72 .
( 3 ) آية : 16 .
( 4 ) سورة فصلت ، آية : 44 .