( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى
« 1 »
)
.
ثم استعملت أخرى بمعنى أخيرة كقوله تعالى :
( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى
« 2 »
)
.
وقال تعالى في موضع آخر :
( ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
« 3 »
)
.
فقابل بهما سبحانه لفظ الأولى في قوله تعالى :
( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى
« 4 »
)
.
وقال تعالى أيضا :
( قالَتْ أُخْراهُمْ
- و -
قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ
« 5 »
)
.
أي الفرقة المتقدمة للفرقة المتأخرة ، ومنه قوله : جاء بي في أخريات الناس : أي أواخرهم ، ولا أفعله أخرى الليالي : أي أبدا .
فالهمزة الأخيرة من همزتين وهي الثانية ، تستهيلها بأن يجعل لفظها بين الهمزة والألف إن كانت مفتوحة ، وبين الهمزة والياء إن كانت مكسورة ، وبين الهمزة والواو إذا كانت مضمومة ، والذين فعلوا هذا التسهيل مدلول قوله سما وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو ، وسما خبر قوله : وتسهيل أخرى همزتين ؛ وإنما صح الابتداء بلفظ تسهيل ، وهو نكرة لتخصيصه بإضافته إلى مضاف إلى موصوف إن جعلنا بكلمة صفة لهمزتين : أي كائنتين بكلمة كقولك : بيت رجل ذي علم مقصود ، ويجوز أن تجعل بكلمة صفة تسهيل : أي وتسهيل واقع بكلمة في همزة ثانية سما : أي ارتفع شأنه وظهر وجهه ، وعليه أكثر العرب ، واختارته الأئمة من أهل العربية ، لأنهم إذا كانوا يستثقلون الهمزة المفردة فيخففونها بجميع أنواع تخفيفها فما الظن بما إذا اجتمعت مع همزة أخرى وقراءة باقي القراء بتحقيق الهمزة الثانية كالأولى ؟ فضد التسهيل تركه ، وهو إبقاء الهمز على حاله ، وهذا الخلاف مختص بالهمزة المتحركة لأنها هي التي يمكن جعلها بين بين .
أما إذا كانت ساكنة فإبدالها واجب على ما يأتي في موضعه .
قوله : وبذات الفتح : أي وبالهمزة الأخيرة ذات الفتح على حذف الموصوف : أي وبالهمزة المفتوحة خلف لهشام في التسهيل والتحقيق ، واللام في لتجملا رمز لهشام ، والضمير فيها يرجع إلى الهمز أو إلى الكلمة ، وهو متعلق بالتسهيل لأنه مصدر : أي وسهلت الهمزة الأخيرة لتجمل ، لأن تسهيلها يخفف النطق بها فهو جمال لها ، ولا يتعلق بالاستقرار المتعلق به وبذات الفتح ، لأنه ليس في الخلف جمال لها ، والجمال : الحسن ، وقد جمل الشيء بالضم فهو جميل ، وسيأتي لهشام تسهيل موضع من المكسورة وموضعين من المضمومة بخلاف عنه فيهما ؟ كما أن الخلاف عنه في المفتوحة ، لكنه استوعبها بالتسهيل لثقل اجتماع المثلين ، وليس في كتاب التيسير
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : 38 .
( 2 ) سورة النجم ، آية : 47 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، آية : 20 .
( 4 ) سورة الواقعة ، آية : 62 .
( 5 ) سورة الأعراف ، آية : 38 ، 39 .