تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
178 - [ وفي نحو طه القصر إذ ليس ساكن * وما في ألف من حرف مد فيمطلا ]
أي إذ ليس فيه ساكن فيمد حرف المد لأجله ، فوجب القصر في كل ما كان من حروف الهجاء على حرفين ، وذلك خمسة أحرف : حا . را . طا . يا . ها . وأما ألف فآخره ساكن ، ولكن ليس فيه حرف مد ، وقوله فيمطلا : أي فيمد ، وكل ممدود ممطول ، يقال ، مطلت الحديدة أمطلها مطلا ، إذا ضربتها بعد ما حميت في النار ومددتها لتطول ، ومنه اشتقاق المطل بالدين ، لأنه مد في المدة ، ونصب فيمطلا في جواب النفي بالفاء . فقد تحرر من هذين البيتين أن حروف الفواتح على أربعة أقسام ، الأول ما هو على ثلاثة أحرف والتقى فيه حرف المد والساكن ، وقبل حرف المد حركته المجانسة له فهو ممدود بلا خلاف ، وذلك في سبعة أحرف ، للألف أربعة : صاد قاف كاف لام ، وللياء اثنان : سين ميم ، وللواو واحد نون . القسم الثاني مثل ذلك إلا أنه عدم مجانسة الحركة للحرف ، ففي مده خلاف وهو حرف واحد وهو عين ، والثالث والرابع المذكوران في هذا البيت لا مد فيهما لفقد الساكن في حا وأخواتها ، ولفقد حرف المد في ألف ، واللّه أعلم .
179 - [ وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة * بكلمة أو واو فوجهان جمّلا ]
يعنى إذا كان قبل الياء والواو فتح وبعدهما همزة في كلمة واحدة نحو : ( كهيئة - وسوأة ) فلورش في مد ذلك وجهان جميلان ، وهذا هو مد المتصل بعينه الذي تقدم في أول الباب ، لم يعدم من شرطه إلا كون حرف المد ليس حركة ما قبله من جنسه ، فصار هذا من الممدود لأجل الهمز بمنزلة : ( عين « 1 » ،
وَجَرَيْنَ
« 2 »
)
. في الممدود لأجل الساكن ، والمتصل بمنزلة لام ميم . وكان الأولى وصل الكلام في هذا الفصل بالكلام في المتصل والمنفصل ، لأنه كله من باب واحد وهو مد حرف المد لهن بعده ، ثم يذكر مده لهمز قبله ، ثم يذكر مده للساكن بعده ، ويقسمه إلى مدغم وغير مدغم مبينا ما يحذف حرف المد لأجله مما يمد على ما سبق تفصيله ، إلى فواتح وغير فواتح ، وإلى ما يمد وصلا ووقفا ، وإلى ما يمد وقفا لا غير ، ولكن لما لم يكن ذلك في التيسير في هذا الباب أخره إلى الفراغ من نظم ما في التيسير والجيم من قوله : جملا يجوز أن تكون رمزا لورش ، ولا يضر ذلك تسميته في البيت الآتي ، فهو كما يتكرر الرمز ، فهذا أولى . ويجوز أن يكون أتى به لمجرد الوصف ، واستغنى بالتسمية عن الرمز ، والتقدير : ففيه وجهان ، فحذف خبر المبتدأ للعلم به ، ثم بين الوجهين فقال :
180 - [ بطول وقصر وصل ورش ووقفه * وعند سكون الوقف للكلّ أعملا
وصل ورش ووقفه مبتدأ ، وخبره بطول وقصر : أي الوجهان له في الوصل والوقف ، لأنه لما مدّ ذلك وصلا كان ذلك من باب مدّ المتصل ، وكل من مدّ المتصل وصلا مدّه وقفا لوجود الهمز الموجب لذلك ، والمراد بالوجهين المدّ المشبع والمتوسط ، نص على ذلك المهدوى وغيره ، ونبه على ذلك بقوله بطول ، أي بتطويل المدّ والقصر عدم تطويل المدّ مع بقاء أصل المدّ ، ولولا إرادته لهذا المعنى لقال بمد وقصر ، فوجه الإشباع جعله كالمتصل ، ووجه التوسط حطه عن تلك الرتبة قليلا لضعفه عن ذلك بانفتاح ما قبله ، وقد بين ذلك الحصري في قصيدته فقال :
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، آية : 22 . ( 2 ) سورة يونس ، آية : 22 .