تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فيكون له أيضا ثلاثة أوجه . وأما ما كان ساكنه همزة نحو : شيء ، وسوء ، فله فيه الوجهان المقدمان وقفا ووصلا ، لأن مد ورش هو لأجل الهمز لا لأجل سكون الوقف ، وهذه الأوجه الثلاثة في الوقف هنا هي الأوجه التي سبقت في حروف المد واللين عند سكون الوقف ، ولم ينص ثم على وجه سقوط المد . وفي نصه عليه هنا تنبيه على ذلك . واحترز أيضا بقوله : هنا وعند سكون الوقف عن الوقف بالروم ، فلا مد فيه كما سبق في حروف المد واللين ، إلا في روم الهمزة فالمد باق لورش وحده لأجل الهمز ، فقد بان لك أن حرف اللين وهو الياء والواو المفتوح ما قبلهما لا مد فيه إلا إذا كان بعده همز أو ساكن عند من رأى ذلك ، فإن خلا من واحد منهما لم يجز مده ، فمن مد : عليهم ، وإليهم ، ولديهم ، ونحو ذلك وقفا أو وصلا أو مد نحو :
( الصَّيْفِ
« 1 » ، - و -
الْبَيْتِ
« 1 » ، - و -
الْمَوْتِ
، - و -
الْخَوْفُ
« 3 »
)
. في الوصل فهو مخطئ . وقوله مدخلا نعت لما قبله ، والألف فيه للإطلاق إن قدرناه مبنيا على الفتح كموصوفه ، وهي بدل من التنوين إن قدرناه منصوبا منوّنا ، وكلاهما جائز في صفة اللفظ المفرد المبنى بعد لا ، وخبر لا محذوف تقديره لا همز فيه : أي يوافقهم في مكان عدم الهمز ، واللّه أعلم .
182 - [ وفي واو سوآت خلاف لورشهم * وعن كلّ الموءودة اقصر وموئلا ]
هذا الخلاف هو سقوط المد والمد . فإن قلنا بالمد كان على الوجهين في طوله وتوسطه ، فوجه المد ظاهر . ووجه تركه النظر إلى أصل ما تستحقه هذه الواو وهو الفتح ، لأن ما وزنه فعلة بسكون العين جمعه فعلات بفتحها كتمرات وجفنات ، وأسكن حرف العلة تخفيفا . ويقال ترك مدها لئلا يجمع بين مدتين في كلمة واحدة مقتضيهما ضعيف ، لأن مد ما قبله فتح ضعيف ، ومد ما بعد الهمز ضعيف كما سبق ، ولهذا جاء في الكل ، بخلاف اجتماع المدتين في نحو :
( جاؤُ
« 4 » - والنبيين « 5 » ) . فإن المد قبل الهمز مجمع عليه ، فلم يكن في الكلمة مد مقتضيه ضعيف غير واحد ، وهو ما بعد الهمز . فإن قلت : كيف يمد ما بعد الهمزة في سوآت ، وقبل الهمز ساكن ، وليس من أصل ورش مد ذلك كما تقدم . قلت : لأن الواو حرف علة والمانع هو الساكن الصحيح ، على أن الواو وإن كانت ساكنة لفظا فهي متحركة تقديرا على ما بيناه ، فلو حظ الأصل في ترك مدها في نفسها وفي مد ما بعد الهمزة ، فالعلة واحدة والحكم
هامش
( 1 ) سورة قريش ، آية : 2 ، 3 . ( 3 ) سورة الأحزاب ، آية : 19 . ( 4 ) سورة الفرقان ، آية : 4 . ( 5 ) سورة آل عمران ، آية : 81 .