وإن يتطرف عند وقفك ساكن * فقف دون مد ذاك رأيي بلا فخر
فجمعك بين الساكنين يجوز إن * وقفت وهذا من كلامهم الحر
177 - [ ومدّ له عند الفواتح مشبعا * وفي عين الوجهان والطّول فضّلا ]
له : أي للساكن ، لأن كلامه في البيت السابق فيما يمد قبل الساكن ، فكأنه قال : ويمد لأجل الساكن أيضا في موضع آخر وهو فواتح السور ، ومشبعا حال من فاعل مد ، ويجوز بفتح الباء على معنى مدا مشبعا ، فيكون نعت مصدر محذوف ، ويجوز في دال مد الحركات الثلاث . والفواتح : جمع فاتحة ؛ وهي الأوائل ، ومنه سميت فاتحة الكتاب ، وعنى بها أسماء حروف التهجي التي تبتدأ بها السور نحو : كاف قاف نون لام ميم سين ، إذ لا مد في فاتحة سورة لأجل ساكن إلا فيها ، وفي :
( وَالصَّافَّاتِ
« 1 » - و
الْحَاقَّةُ
« 2 »
)
.
وذلك قد علم مما قبل . وقوله : عند الفواتح ، أي فيها وبحضرتها ، كما قال في الباب السابق : ويأته لدى طه ، ولا بعد في أن يتجوز بحضرة الشيء عن الشيء ، وهذا المد أيضا لجميع القراء ، ولأن السكون لازم قال مشبعا كمدا دابة : بخلاف المد لسكون الوقف . ومنهم من اختار تفضيل مد المدغم على غيره ، ففضل مد لام ، من ألف لام على مد ميم . ومنهم من سوى ، فإن تحرك الساكن نحو ميم أول آل عمران لجميع القراء وأول العنكبوت على قراءة ورش ، ففي المد وجهان ظاهران . والأقيس عندهم المد وترك الاعتداد بالعارض . ثم قال :
وفي عين الوجهان ، يعنى في لفظ عين من حروف الفواتح ، وذلك في .
( كهيعص
« 3 » ، و
عسق
« 4 »
)
.
وإنما أعرب آخرها وكسر ونوّن ، وكان الوجه أن ينطق بها على لفظها ساكنة من أجل أن الشعر لا يجمع فيه بين ساكنين .
ولما انتفى هذا المانع في ألف طه نطق بهن على لفظهن في البيت الذي يأتي . ولو قال في عينها الوجهان لكان أيضا جيدا : أي في عين الفواتح .
وظاهر كلامه أن الخلاف في مدعين لجميع القراء ، لأن السابق كذلك ، وهو اختيار مكي . ونص المهدوى وابن شريح أن ذلك مختص بورش .
ووجه الخلاف انفتاح ما قبل الياء ، فلم يقو المد فيها قوته في الياء لينكسر ما قبلها . وقوله : الوجهان ، الألف واللام فيه للعهد : أي الوجهان المذكوران في المد لسكون الوقف في البيت قبله هما في عين مطلقا وصلا ووقفا . ثم قال :
والطول فضلا ، يعنى المد في عين لأنه لاجتماع الساكنين مع أن الثاني ليس بعارض ، بخلاف سكون الوقف .
ويحتمل أنه عنى أن الطول فضل في عين وفي المد لسكون الوقف لشبه الجميع بباب دابة ، ولا نظر إلى عروض السكون في الوقف .
والأولى أن يكون قوله الوجهان إشارة إلى إشباع المد ، وهو المراد بالطول ، وإلى عدم إشباع المد مع أنه لا بدّ من المد ، فلهذا قال : والطول فضلا ، يعنى الإشباع ، ولم يقل والمد فضلا لأن المد في الوجهين .
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، آية : 1 .
( 2 ) سورة الحاقة ، آية : 1 .
( 3 ) سورة مريم ، آية : 1 .
( 4 ) سورة الشورى ، آية : 2 .