تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
163 - [ وفي الكلّ فصر الهاء ( ) ان ( ل ) انه * يخلف وفي طه بوجهين ( ب ) جّلا ]
يعنى بالكل جميع الألفاظ المجزومة من قوله : وسكن يؤده إلى يتقه ، وقصر الهاء عبارة عن ترك الصلة ، ويسمى أيضا الاختلاس . وقوله : بان لسانه رمز لقالون وهشام ، ومعناه في الظاهر اتضحت لغته وظهر نقله ، لأن قصر الهاء لغة فصيحة سواء اتصلت بمجزوم أو غيره ، أنشد الداني للأعشى جمعا بين اللغتين القصر والصلة قوله :
وما له من مجد تليد وماله * من الرّيح حظّ لا الجنوب ولا الصّباء
ووجه لغة القصر في المجزوم النظر إلى الحرف المحذوف قبل الهاء للجزم لأن حذفه عارض ، ولو كان موجودا لم توصل الهاء لوجود الساكن قبلها على ما تقرر ، فهذا توجيه حسن لما جاءت القراءة به من القصر في المجزوم ، ولم تأت في غيره لفقد هذه العلة فيه ، وقوله بخلف : يعنى عن هشام لأنه الذي يليه ، ولو كان الخلاف عنه وعن قالون لقال بخلفهما ، ولو كان عن ثلاثة لقال بخلفهم ، وكل هذا قد استعمله في نظمه كما سيأتي . والخلف الذي عن هشام وجهان : أحدهما القصر وقد ذكره . والثاني الصلة كسائر القراء ، ولا يجوز أن يكون الإسكان ، لأنه قد ذكر الإسكان عن الذين قرءوا به ولم يذكر هشاما معهم . وأما حرف طه فوصله هشام كسائر القراء غير السوسي . ولقالون وجهان : القصر والصلة ، ولا يكون الإسكان لما ذكرنا . ووجه الصلة تحرك الحرف الذي قبل الهاء ، ولا نظر إلى الحرف المحذوف . وقوله : بوجهين متعلق بمحذوف : أي يقرأ حرفه بوجهين بجلا : أي وقرا كلاهما يشير إلى أن القصر أفشا من الإسكان في لغة العرب كما تقدم بيانه ، ولأنه ضمير على حرف واحد صحيح : فكان محركا كالتاء والكاف . ووجه إسكانها تشبيهها بالألف والواو . وفي ياء الإضافة وجهان : الفتح والإسكان وسيأتيان . ويجوز أن يكون التقدير : والحرف الذي في طه بجل بوجهين .
164 - [ وإسكان يرضه ( ي ) منه ( ل ) بس ( ط ) يّب * بخلفهما والقصر ( ف ) اذكره ( ن ) ولا ]
أراد قوله تعالى في سورة الزمر :
( وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ
« 1 »
)
. أسكنه السوسي بلا خلاف وهشام والدوري عن أبي عمرو بخلفهما ، وأخبر بظاهر لفظه عن الإسكان بأن يمنه لبس طيب ، تقريرا له وإزالة للنفرة عنه . ويجوز في قوله والقصر وجهان : الرفع على الابتداء وخبره ما بعده أو محذوف : أي والقصر كذلك يمنه لبس طيب . أو والقصر مقروء به ، فهو قريب من قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية : 7 .